إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٣٥٩

مما

صلب آدم جميع ذريته مثل الذرّ، وأشهدهم على أنفسهم بذلك، وشهدوا أنه هو ربهم وأنَّه إن أعادهم إلى صلب آدم وأخرجهم من آبائهم هل يعبدونه؟ فقالوا: نعم، فهو يأخذهم [بذلك] (1) العهد، ونحن نقول إنَّ التأويل الصحيح لهذه الآية أنه أخذهم من ظهور آبائهم كما قال تعالى كل أخذه من ظهر أبيه فأخرجه في حين خروجه إلى الدنيا، وركب فيهم العقول الذكية التي لا يصح معها إنكار معرفة الله تعالى فأشهدهم بتلك العقول حين تعبّدهم ببلوغهم الحدّ الذي يجب عليهم فيه التعبد فعرفت الله يقيناً، ولو أنكروا بألسنتهم، وعلموا أنَّه ما خلقهم إلا لعبادته وطاعته فألزمهم اعتقاد أداء الطاعة كلّ من نزلت بلية التعبد بذلك فهو عهدهم إليه، وعهده هو عليهم، إلزامهم ذلك عليهم، أي المتعبدين منهم بما لا يسعهم إلا أداءه اعتقاداً أو عملاً أو تركاً، وقد مضى بيان العهد وأقسامه ما فيه كفاية، وأما ما خص به قبل ظهور، آدم و قبل ظهور الخلائق (2) كلهم يستحق أن يوصف به فعلى وجهين: إمكاني، ومشاهد، أما الإمكاني فهو ما ذكرناه مما أنَّ يروي الله تعالى أول ما خلق نوره، وبقي دهراً قبل أن يخلق الدهر يعبد الله تعالى، وأفاض عليه ما سيفيضه عليه في إظهاره إلى عالم الدنيا، وخلق الله تعالى منه جميع. خلق والوجه الثاني المشاهد أنّ الله تعالى جعله أكمل الخلائق، وأجملهم ذاتاً وصفات وهو الكمال والجمال المطلق الوجودي فهو كالبحر في المثل، وجميع ما أعطي في الوجود من الموجودات من الكمال والجمال بعض شيء منه، فصار هو الأول والأقدم، وهم جزء من أجزائه، فإن قلت كيف يكون غيره من أجزائه؟ أليس ذلك ممّا ينقص من أجزائه؟ فأقول: لم يفهم المعنى، والمثال لمعنى ما أردناه أنَّه لو كان بجمال الجمال، وجمال الكمال (3) هو أن يتعبّد المرء بألف ركعة فهو منتهى الكمال فافترض الله على كل امريء ركعة ركعة، وبعضهم أكثر إلى عشر، والنبي الافترض عليه ألف ركعة أفلا يكون هو الغاية في الكمال، وما بقي كلّ تكمل ببعض كماله الذي هو تكمل به كله، وهل كان ذلك من نقصان أجزائه، وهذا مشاهدة صحته، ولا يصح إنكاره [63]

ما

(1) [بذلك] ساقطة في س.

(2) في س: 1 … وأما ما خصّ به ظهور آدم، وقبيل ظهور الخلائق].

(3) في س: [كمال الجمال، وجمال الكمال].

359