إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٣٦١وأنا أعلى مرتبة من أن أرفع بالكنية إذ يمكن أن يكون المعظم بالكنية التعظيم بها أرفع من منزلته، وذلك قول الله تعالى: {لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا (1)
فلا تقولوا إلا يا رسول الله، ويا نبي الله، صلى الله عليك وسلم.
قال:
316 - وعن لقبي بالعارف، ارجع فإن ترى الـ تنابز بالألقاب في الذِكرِ تُمْقَتِ يقول: ولا تلقبني باسم العارف، والفطن، والمتفطن، والأستاذ، وأمثال هذه الألقاب التي هي قصور عن وصفي بمنزلتي، فإنّ العارف والفطن يوصف به من هو دوني منزلة، وقد سمعت التنابز بالألقاب بأنَّها تُمقت أي تهلك صاحبها، والمقت الذنب الممقوت فإن كنت ترى ذلك في الذكر في غيري فكيف بي
قال:
أنا.
317 - وَأصغر أتباعي على عَيْن قلبه عرائس أبكار المعارف زُفَّتِ يقول: إذا كان أصغر اتباعي من المخلصين لله تعالى الراسخين في العلم الذي شرعته يرى على عين قلبه أنوار عرائس أفكار المعارف زُفّت إليه من فيض علمي وكمالي وصفاتي وخلقي حتى يظهر منه من آيات العلم، وغيره من الأوصاف الكمالية، ومن خرق العادات ما يدهش العقول، فما قولك فيمن لا يحيط بوصفه في الكمال إلا الله تعالى.
قال:
318 - جَنَى ثَمَرَ العرفان من فرعِ فِطْنَةٍ زكا باتباعي وهو من أصل فطرتي يقول: جنى ذلك المتبع لي ثمر العرفان: أي المعرفة بالعلم الحقيقي والعمل الديني الخفي، من فرع فطنة: أي من فرع ذكاء عقل ذكي، أي ظهر باتباعي، أي بسبب اتباعه لي فصار منوّر العقل، وهو: أي ذلك النور والعلم والإيمان والحبّ في الله، هو من أصل (2) خلقتي: أي أنا أصلي مخلوق من ذلك النور الذي تجلّى له في عقله وإيمانه [وحبه لله
(1) النور، الآية 63.
(2) في الأصل: [أفضل]، وأثبتنا ما في س لتلاؤمه مع السياق.
361