إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٣٦٢

ربه (1)

قال:

(4)

ما

319 - فإن سيل عن معنى أتى بغرائب عن الفهم جلت بل عـ أن الوهم دقت] (2) يقول: [64 و] فإن سيل - بغير همزة - أي فإن سئل ذلك المتبع لي الذي أفيض عليه من نوري وكمالي عن معنى من معاني العلوم أتى (3) فيها بغرائب من حقائقها عن الفهم، جلت: أي أفهام العامة جلّت، أي تعالت بجلالتها أن يفهموها أو تدركها عقولهم وأفهامهم، بل عن الوهم دقت: أي ومع ذلك فهي عن أن يراها الوهم دقت عليه فلا يراها، والوهم هو تراه العين المدبرة، والعين الغريزية من الخيالات التي تحسبها حقاً، وهي غير حق. يقول: دقت أن يراها الوهم بل تراها العين البصيرية التي لا ترى إلاّ (5) الحق، وإن رأت غيره عرفته، ولا مجال للوهم فيها. واعلم أنه لا يقدر أن يفرق أحد بين الوهم الخيالي، والحق المثالي إلا الأنبياء في كلّ شيء، وإن قدرت عيون العقل في بعض الأمور، وانظر إلى ابن عباس حين رأى صحة ما أري إيَّاه من الاختلاف، فلما أرسل به وعرف الحق عرفه أنه كان عن ذلك منه خيالاً لا مثالاً، ولو لم يرسل، ويوضحون له ربما أنَّه بقي فيه إلى آخر عمره، ولا يضره ما لم يُدن به، أو يخطيء من قال، أو عمل بخلافه بدين، فصح أنَّ العلم الديني الخالي من الوهم هو الدين الذي جاء به الأنبياء من عند ربهم، والمحقون هم المتمسكون به، وإنما لم يأت الأنبياء لقوة نظر عيون عقولهم، والصفاء الغريزية، والمدبرة البصيرية منهم، وكمال ولايتهم ولاية تامة، وأما غير الأنبياء والبصيرية لا يتخيل لها شيء، وإنَّما يتمثل لها الحق، ولكن لضعف عين الغريزية وعين المدبرة قد يتراءى للغريزية على البعد خيالات يظنها حقا وليس كذلك، وأما المدبرة فكذلك وهي بنفسها تخيل الأشياء خيالات حسنة، وهي قبيحة في النفس قد تعلمت من الشيطان ذلك وصادفته، وهو تجلّى لها إلا مَنْ. الله، وتولت عينه المدبرة الساحرة، وعينه الغريزية التي هي كالملك العين البصيرية التي

(1) ما بين المعقوفين خرم في الأصل بسبب تآكل في أطراف الورقة، وما أثبتناه من س. (2) ما بين المعقوفين خرم في الأصل بسبب تآكل في أطراف الورقة، والزيادة من س، والديوان.

(3) في الأصل و [س]: [أتا].

(4) [بل] ساقطة في س. (5) في س: [بها] بدل [إلا].

عصمه

362