إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٣٦٣

هي

كالنبي والرسول ولاية تامة، فإنَّه يسلم من الهلاك لا من اندفاع الوهم، وقد ذكرنا أنّ للعقل ثلاث عيون المدبرة، والغريزية والبصيرية فيما سبق، وكرّرنا عليك هنا، فهذا نوع من النهي عن التسمية به والنوع الثاني عن التصريح بالوصف كما قال:

320 - ولا تَدْعُني فيها بنعت مقرّب أراه بحكم الجمع فوق جريرة (1) يقول: ولا تدعني فيها: أي لا تنادني ولا تصفني فيها: أي في حضرتي التي خصصت بها وفي أوصافي، بنعت: أي بوصف مقرّب فإنّي أراه أي معنى المقرب، بحكم الجمع، أي الاتحاد في المحبة فوق أي زيادة جريرة، أي جراءة عليّ بذكري بأقل ما أنا فيه؛ لأنَّ ذلك نوع من التحقير والتصغير، وتنزيل المرتفع ندم عن شرفه محال فيه؛ لأنَّ معنى القرب من كان بعيداً فقرب، أو بغيضاً فود، أو بعيداً فوصل، ولست كذلك.

قال:

321 - فوصلي قطعي واقترابي تباعُدي وودي صدي وانتهائي بدايتي يقول: بعد أن أقول إنَّ لهذه المعاني ثلاثة وجوه الوجه الأول يخبر عن نبأ حالة النبي عنه بلسان حالها، أني أنا في حضرة ومقام وصفات لا يحيط بها خلق من خلق الله تعالى؛ لأني في كمال مطلق لا يقابله صدّ، ولا يكون معه في تلك الحضرة إلا صدّ، فأنا في كمال لا تحيط به الأفهام، والوقوف عن تكييف وصفي أحرى، وفيك مثال لهذا في واحدة منها تعرفها من عقلك ممَّا تشاهده به هل يوجد فيها صفة القرب والبعد، فالقريب والبعيد في المشهودات لعقلك كلها بالسوى وإن شئت بيان صحة ذلك فانظر هذه المعاني المقابلة للكمال بالنقض، [هل توجد مع أهل الجنة] (2) فيما بينهم، أو من الله لهم، أو منهم مع الله تعالى؟ هل يوجد فيهم البعض، والأبعاد، وبداية معرفتهم بالله؟ وهل يزدادون في كلّ لحظة علماً بالله دائماً؟ هل يزدادون علوماً، أو قربة من الله تعالى؟ أو هل يقال إنّ اليوم فلان [64] عرف كذا كأن لم يعرفه، أو فلان قرب فلاناً أو أبعده، أو اليوم أحبّه أو أبغضه، أو ابتدأ بالقريب له وللمحبة له؟ فكلّ ما يضاد الكمال بنقص فلا يوجد، وإن عرفت الأسماء فلا يوجد معانيها، ولا تكون لها معان إلا الكمال. فإن قلت: إنَّ

(1) في الديوان: [يوماً] بدل [فيها]، و [فرق] بدل [فوق].

(2) ما بين المعقوفين من س لوجود تآكل في طرف الورقة في الأصل.

363