إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٣٦٤

[معانيها] (1) موجدة في أهل النار، فتقول: نعم (2) بعضها كالكراهية والقلى للعذاب، وأما الحبّ والغضب [والتقريب فلا، كما أنّ الغضب والكراهية، والقلي، والعداوة والبغض] (3) والحسد والطمع كلّ هذه معانيها لا توجد في أهل الجنة حتى لا يوجد فيهم لأهل النار بعد استقرارهم في الجنة؛ لأنَّ ذلك لو وجد فيهم لكان شغلاً شاغلاً، وإن كانت موجودة منهم لأهل النار، ولكنَّ لها لذة عظيمة في قلوبهم فقد صح أنها قد استحالت معانيها عن معانيها في الدنيا، وصح أن هذه صفات ركبت في الإنسان لأجل التعبد، ولكل مثال، فانظر إلى المغناطيس وجذبه للحديد هل فيه نفس تحبّ؟ ولو كان ذلك كذلك لم يقدر أن يجذب بحبّه، لأنَّ الحبّ لا يجذب، وهل عنده حب الحديدة وبغضه سواء؟ فافهم ذلك. وإذا كان أهل الجنة في قرب من الله جل وعلا ليس لهذه الألفاظ معان غير فما ظُنُّك الكمال فيهم بمقام قرب هو أعظم من ذلك؟! أفليس الأحرى أن يوصف بهذا الوصف الذي وصفت به نفسي؟ [الوجه الثاني]) في تأويل قوله ذلك له مثال ظاهر الشريعة، إلا أنه لا يخص به النبي، وذلك أنَّ وصله إلى تحقيق وصفه هو معرفته بالعجز عن إدراكه، وهو انقطاع علمه فيه، وقربه تباعده، وهو أن يعرفه أنَّه ليس كمثله شيء فلا يوصف بصفات المخلوقين التي هي فيهم، فتباعد وصفه عن وصفه، ووصفه بصفاته الحق هو قربه، وودّه له صدّه عن تكييفه، وإيضاح الحق له، وصدّه عن كل عمل لا يليق به وانتهائه هي بداءة كماله؛ لأنَّ الله قادر على أن يزيد كماله بلا نهاية.

في

[والوجه الثالث] (5) أنَّ. جميع هذه الصفات العرضية المركبة في الإنسان، أو العارضة له التي تعرض له تارة، وتذهب تارة من محبة وإرادة ومشيئة، وكلام، وسمع، وبصر، وعلم، وحكمة، ومحبة، وبغض، وقلى، وغضب، وابتداء، وانتهاء إلى غير ذلك، كلّها الباري منزّه عن أن يوصف بها، فإنّ علمه، وحكمته، وإرادته ومشيئته، ومحبته هي على خلاف ما فينا نحن، فإنّ نفسه عليمة، وحكيمة، ومريدة، ولا يصح أن يوصف الله تعالى أنّ له نفساً تارة تحب وتارة تبغض، وتارة تكره، وتارة تبتديء بالتقريب، وبالأمر، ويزيد حبّه

(1) [معانيها] ساقطة في س.

(2) [نعم] ساقطة في.

س.

(3) ما بين المعقوفين ساقط في س.

(4) ما بين المعقوفين بياض في س، والزيادة من الأصل. (5) ما بين المعقوفين ساقط في س، والزيادة من الأصل.

364