إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٣٦٥

في المرء أو ينقص، فإنَّه منزّه عن حلول الأعراض فيه، أو حلوله في الأعراض والجواهر، فدلّ على أن محبة الله وغضبه لا (1) على المفهوم، فغضبه جزاؤه، ومحبته رضاه، ورضاه لا (2) على المفهوم، ومحبته إرادته، وإرادته [] (3) على المفهوم كما هي فينا، فإن قلت: إنّ المحبة غير الإرادة؛ لأنَّ الله تعالى أراد أن يظهر في الوجود من سبق في علمه أنه ليعصيه، وأراد أن يظهر ما سبق فيه علمه ليعذبه بالاستحقاق؛ لأنَّ علمه بالعاصي أنه عاص (4) في مع وجود عصيانه في الوجود بعد الإيجاد، ولا يحبّه ولا يحبّ منه المعصية، قلنا: أراد وأحبَّ في وصف الله سواء، ومن هنا تبين أنَّ الله تعالى محبته على غير المفهوم؛ لأنَّه لا يحب المعصية، وأحبّ ظهورها منه هو لا يحبّها، وهو غير مغلوب في فعله، ولا في وجودها؛ لأنه هو الذي خلق المعصية فأحبّ وجودها بالإيجاد، وهو لا

الاستحقاق سواء

يحبّها فافهم، فإنّه ينكشف لك الحق أن محبة الله لا على المفهوم، وقد قال النبي [65] ربي زدني فيك تحيراً (5)، والعجز عن الإدراك إدراك، وتفكروا في آلاء الله، ولا تتفكروا في الله، وإذا ثبت هذا فقد صح أنَّ النبي في مقام كشف الحق في تحقيق صفات الله بأكثر الخلق؛ لأنَّه أعلم الخلق بصفات ربّه الملك الحق، وأما كمال الله تعالى في كل صفة فلا يراه أحد إلا هو جلَّ وعلا؛ لأنَّ كماله بلا نهاية، وقد أشار في النظم أنّ حالة التوحيد أشارت إليه أنك قف هنا، ولا مجاوزة لك إلى ما وراءه، فافهم.

قال:

322 – وفي مَنْ بها وَرَّيتُ عنِّي ولم أُرِدْ سواي خَلَعْتُ اسمي ونعتي وكنيتي

(1) [ا] ساقطة في س، وبوجودها يستقيم الكلام. (2) [ا] ساقطة في س، وبوجودها يستقيم الكلام.

(3) [ل] ساقطة في الأصل، والزيادة من س. (4) في الأصل و [س]: [عاصي]، وما أثبتناه أصوب.

(5) نظر ابن الفارض إلى هذا (الحديث) في واحدة من قصائده فقال:

زدني بفرط الحب فيك تحيراً

وارحم حشا بلظى هواك تسعراً

ينظر ديوانه، ص 231، والتحير من مصطلحات الصوفية كأنّهم بنوا هذا المصطلح على ذلك الحديث، والتحيّر عندهم منازلة تولى قلوب العارفين بين اليأس والطمع في الوصول إلى المطلوب والمقصد، ولا تطمعهم في الوصول فيرتجوا، ولا تؤسيهم عن الطلب فيستريحوا فعند ذلك يتحيّرون، ينظر موسوعة الحفني، ص 679،

وموسوعة العجم،.

ص

169

365