إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٣٦٦

يقول: وفى مَنْ أي وفى التي بها وريت، أي وريت بها، أي (1) أشرت إليها بقولي: ولا

تدعني فيها، أريد بها الحضرة الكمالية، خلعت عني اسمي وكنيتي: أي اعترفتُ بجلالة تكريمها التي لم أعرف مبلغ فضلي معها، وتركت الاسم والنعت، أي وصف نفسي وكنيتي خوفاً من أن أكون قد نقصت ثناء نفسي على نفسي عن الرتبة التي أنا فيها معها، فأكون كالذي هو غير شاكر وغير معترف بالفضل، وذلك نقصان وصف في حق المنعم المحبوب، ولم أجد بهذه الحضرة سواي؛ لأني خُصصت بها عن جميع المخلوقات (2).

قال:

323 - فَسِرْتُ إلى ما دونه وَقَف الألى وَضَلَّت عقول بالعوائد ضلَّتِ

يقول:

وسرت إلى ما دونه وقف الألى (3) كالأنبياء والرسل من مقامات القرب بالعلم والعمل، والاتصاف بصفات القرب، وغير الأنبياء ممن ضلّت، أي حارت عقولهم بحجب العوائد، ضلت أي أظلمت، أو حادت عن طرق هذا المقام أو مقامات الأنبياء، إذ كان المشار بهذه الإشارة غيرهم ممن هو محجوب عن تجلّي حضرات الله تعالى، والعوائد: هم المعتادون، أهل الحجب بألفة مشاهدات الآيات حتى صارت غير مدهشة لعقولهم، أوما ترى إلى آيات الأنبياء كنار الخليل، وريح هود، وصاعقة عاد، وناقة صالح، وجمال يوسف، وعصا موسى، وتفجيرها للصخر، وشقها للبحر، وانقلابها حية، وعَوْدها عصا كما كانت، وطوفان نوح ولين الحديد لداود، وحسن صوته (4)، وملك سليمان، وآيات عيسى (5) عليهم جميعاً السلام، كيف أدهشت عقولهم هذه الآيات مع نظرهم إلى آيات السماء والأرض مما هو أكبر آية، ولم يدهشهم شيء منها؟ كل ذلك لألفتهم بها، كذلك لو أنّ إنساناً أخلص لله أعماله جاء الناس يشكون القحط في بلدهم، وقالوا له: ادع لنا

(1) [أي] ساقطة في س.

(2) في س: [المخلوقين].

(3) في الأصل و [س]: [الأولى] وما أثبتناه من الديوان، وهو أصوب.

(4) في س: [صورته] وهو تحريف.

(5) هذه معجزات أولئك الأنبياء عليهم السلام مبسوطة في القرآن الكريم، والشيخ ناصر ينظر إليها، ويفيد منها اتفاقاً مع منهجه العام باعتماد الحقيقة على الشريعة.

366