إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧ربّك أن يسقينا، أو يخصب بلدنا فيدعو الله تعالى فيستجيب له في الحال، وينزل الغيث القوي، فيأتوه مرة أخرى ويقولون له قد خفنا على بلداننا الغرق فادع (1) ربك يرفعه فيرفعه في الحال حين يدعو لأدهشهم ذلك الحال واندهش هو لعظم كرامة الله تعالى إليه، وخرَّ ساجداً شكراً لله تعالى، ولم يدهشه عظم كرامة الله تعالى له في الوجود، وما أمده من نعم تنوّر عقله، وينمو بها جسده، وتتلذذ بها نفسه، ويعده بقربه وإكرامه في الآخرة، فصح أن الحجاب عن تجلي عظم كرامة الله تعالى إنَّما هو الألفة بها، وكذلك كما صفاته وفعاله، ومَنْ سلك إلى الله تعالى بطريق المحبة والإخلاص لله تعالى ليعطي الربوبية حقها من عبوديته لا لغير ذلك، وأحال نظر [عقله] (2) إلى فعال الله وإلى صفاته، وهو يتلو الاسم الأعظم خماسي الحروف فإنَّ الله يكشف عنه حجاب الألفة فيما شاء من الأفعال والصفات والكرامات، وتأتيه حالات يمكن أن يصعق معها، فذلك غير منكر أنه يمكن وجوده، ولا يدوم عليه لقوله تعالى: نَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ الله (3)، ومن لم يكن] (4) تنبعث فيه ومنه المحبة لله تعالى، وكان مشغولاً بحجب العوائد، ولو تلي الاسم فلا يتجلى له [به] (5) شيء [65]، وانظر إلى الناس كيف منهم من يجد في المناجاة لله تعالى لذة عظيمة فتراه لا يفتر عن المناجاة، ومنهم من لا يجد في قلبه لذلك لذة، وهو من المخلصين لله تعالى، وقد قيل فيما يروى عن الله تعالى أنه قال: إذا أقبل العلماء على غيري بحبهم فإنّ أدنى ما أصنع بهم أن أنزع من قلوبهم لذة مناجاتي، يعني إذا كانوا من المخلصين لكن قد حجبتهم عن لذة مناجاته التلذذ بما لو فاتهم الجلالية، فافهم ذلك.
قال:
م وَسم فإن تكني فكن أو انعتِ
324 - فَلا وَصْفَ لي والوَصْفُ رَسُتُم كذاك الاس مُ
يقول: بعد أن أقول في إعراب هذا البيت لإقامة وزنه، وصحة النطق به هو أن تلحق
(1) في الأصل: [فادعوا]، وما أثبتناه من س.
(2) [عقله] ساقطة في
(3) الزمر، الآية 23.
س.
(4) [يكن] ساقطة في الأصل، والزيادة من س.
(5) [به] ساقطة في س.
367