إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٣٦٩

وعطّرت)، وأراد حسن شذى الرائحة الكاملة الطيب بإظهار الدعوة والشريعة، وتكميل

أهل الكمال بها، وأنا في حين رجوعي عنها غير سائر عنها، بل هي عين المسير إليها، ومسيري إليها هو عين وقوفي فيها، والمعنى في ذلك: أنّي وإن رأيتموني مثلكم أقاتل، وأتكلم، وأنكح، وآكل وأشرب، وأجالسكم فإنَّ كل هذا لا يشغل عقلي عن حضوره مع الله تعالى طرفة عين، فحضوري في الخلوة، وفي الملأ، ويوم يعيد الله نوري، ولا شيء غيره في الوجود؛ لأنه وجد قبل إيجاد كل موجود تعظيماً لي، فكلّ ذلك سواء في حضوري مع الله فلست في الحقيقة كأحدكم.

قال:

(1)

326 - وعن أنا إياي لباطن حكمة وظاهر أحكام أقيمت لدعوتي يقول: وإن رجعت من مقام حضرتي المخصوص بها في الأزل وعالم المثال إلى عالم الشهادة، أنا إياي أي هي لي على الخصوص، فليس ذلك رجوع عن صفاتي، وخروج مني عن تلك الحضرة، وإنَّما هو عين مقامي فيها، وإنما كان خروجي لباطن حكمة، وهو إظهار ما سبق في علم الأزل، ولظاهر أحكام أقيمت: وهي الشريعة، لدعوتي: أي لأدعو (2) بها الخلق إلى الله [66 و] ليثيب من كان علمه الأزلي مطيعاً له؛ لأنَّ الملك الحكيم لا يترك من يراه في علمه مطيعاً له إلا أن يكافيه، ولا يترك من يراه في حضرته

مفسداً عاصياً إلا أن يبعده ويحاربه.

قال:

(3)

327 – فغاية مجذوبي إليها ومنتهى مراديه ما أسلفت من قبل توبتي يقول: وغاية مجذوبي: أي جذب نفسي النفسي])، إليها: إلى تلك الحضرة القريبة، وأضاف الجذب إلى نفسه إشارة إلى عظم إجلالها له، وأنها أعطته تصريف نفسه، وتصريفاً في الوجود كالملك الذي يولي أحداً فيما شاء بولاية تزيد على جميع من ولاه،

(1) في الديوان: [أقمت] بدل [أقيمت].

(2) في الأصل و [س]: [الأدعوا].

(3) في الديوان [ما أسلفته قبل] بدل [ما أسلفت من قبل. (4) [لنفسي] ساقطة في الأصل، وما أثبتناه من س.

369