إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٣٧٠

ولمعنى آخر فيه إرشاد أنّ في ذات المرء المتعبّد قوة الاختيار يقدر أن يسلك أي الطريقين، وهذا ردّ على من اعتقد سلب الاختيار من المكاشفين، حتى إنّهم تركوا بعض العبادات (1)، ففكّر في كلام هذا الناظم فإنّك لم تجد فيه خللاً، وإن اختل معك فإنَّما هو خلل في فهمك عن معاني إرادته فافهم، وكذلك النبي لذاته اختيار، ولكنه لم يتولها من الاختيار إلا ما اختار الله تعالى لها فاتخذ اختياره باختيار الله جلّ وعلا، وقوله: ومنتهى مراديه بتثنية مراد: أي مرادي، ومراد جذبي هو ما أسلفت أي المقام الذي أسلفته قبل توبتي، أي قبل رجوعي من الحضرة الأولى التي كنت أعبد الله فيها قبل إيجاد الوجود في تلك الحضرة قبل ظهوري في الوجود هو منتهى مرادي ومراد جذبي، فإرادته هو حقيقته، وإرادة جذبه استعارة من اللفظ،، فافهم ذلك.

قال:

328 – ومنّي أَوْجُ السابقين بزعمِهم حضيض ثرى آثار موضع وطأتي يقول: ومني أوج: أي كمال ارتفاع كمال جمال (2) السابقين من الرسل، والأنبياء، والأولياء، بزعمهم: أي يشهدون بذلك علماً حقيقياً أنَّ حضيض، أي أنزَل وأسفل ثرى هو التراب الثري بالماء آثار موضع وطأتي، أي أثر موضع نعالي التي أطأ بها، أي الوصول إلى هذا التراب والأخذ منه، والتخلق بأخلاقه هو غاية كمالهم في الكمال ما بقي في النعال فهو مثل كمال الرسل والأنبياء، وما كان في الأرض قد سقط من النعال هو كمال الأولياء أهل الفناء بحبّ الله، والإخلاص له في كل ما يحبّه، وما كان تحت ذلك لم يعلق بالنعال هو مثل جمال المخلصين من عامة المؤمنين، ومَنْ لم يَنَلْ مِن آثار وطأته فهو مبعود من الكمال ولا إيمان له، وإنَّ من آمن وعمل صالحاً وهو مفسد بغيره ولغيره من أركان الإيمان، فإنَّ ذلك تراب من غير وطأته فلا ينفعه، وكذلك إذا ضيع في آخر عمره فإنّ تلك الأعمال هي من غير أثر وطأته في المثال، فافهم.

قال:

(1) كلام الشيخ ناصر هنا يعمق من اتجاهه العام في اعتماد الحقيقة على الشريعة بحيث لا تسقط العبادات أبداً حتى لمن وصل أعلى المقامات، وفي هذا ردّ على مَنْ ذهب إلى إسقاط التكاليف، أو بعضها في حالات معينة، وهو

ما ينفيه الشيخ ناصر بقوة. (2) في س: [جلال] بدل [جمال].

370