إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٣٧يذهب إلى أن القصيدة هي (نظم) السلوك إلى خدمة ملك الملوك)، وهو مخالف للوثيقة التي بين أيدينا في ديباجة الديوان التي كتبها سبط ابن الفارض، ويقدم لنا فيها مراحل تسمية قصيدة جده إذ كان عنوانها أول ما نظمت (أنفاس الجنان ونفائس الجنان)، ثم صار اسمها (لوائح الجنان وروائح الجنان)، ثم ينقل سبط ابن الفارض عن أبيه عن جده أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم «في المنام وقال له: يا عمر ما سميت قصيدتك؟ فيجيب ابن الفارض: سميتها يا رسول الله: (لوائح الجنان وروائح الجنان). فيقول رسول الله: بل سمها نظم السلوك فسميتها بذلك» (1). ولم نقف عند رؤية الشاعر الرسول الله في المنام فهذا يخرجنا عما نحن فيه، غير أن العنوانات السابقة تختلف اختلافاً بيناً عما اختاره الشيخ ناصر إذ يصرح بأن ابن الفارض هو الذي سماها (نظم السلوك إلى خدمة ملك الملوك) فهل يقدم الشيخ ناصر عنواناً جديداً معتمداً على مصادر لم يطلع عليها من درسوا التائية؟ وخصوصاً أن هذه الجمهرة من الدارسين تتخذ من ديباجة الديوان التي سقناها قبل قليل معتمداً في عنوانات القصيدة باعتباره نصاً موثقاً ذا سند صحيح لا يفصل بين السبط والجد سوى الابن والثلاثة لا يوصفون بكذب، أو تغيير لانتفاء أسبابه وحرصهما: الابن والسبط على تأدية ما قاله ابن الفارض كما جاء على لسانه بلا تغيير لاعتبارات كثيرة: دينية وأسرية وما إليها، وللمسألة وجه آخر يتمثل في عنوان خامس للقصيدة يقدمه أحد أشهر شراح التائية وهو عبد الرزاق الكاشاني إذ يسمي شرحه (كشف الوجوه الغر لمعاني نظم الدر)، ولا تهمنا تتمة العنوان وهي (شرح تائية ابن الفارض الكبرى المشتهرة بنظم السلوك) فهذا من صنع المطبعة؛ لأن الكاشاني نفسه يصرح باسم كتابه فيقول: … في قصيدته - أي ابن الفارض – الغراء المسماة بنظم الدر» (2)، ويقول: وسميته - أي الشرح - كشف الوجوه الغر لمعاني نظم الدر» (3)، فهذا عنوان خامس للقصيدة هو (نظم الدر)، وهذا ما يجعلنا نتوقف عن القطع في هذه المسألة، واعتبار العنوان الذي تبناه الشيخ ناصر أحد العنوانات التي أطلقت على القصيدة في انتظار دراسة مستقلة للعنوان وحده، ويبقى أمر آخر معلق لا نستطيع البت فيه وهو السبب الذي حدا بالشيخ إلى إحداث ذلك التغيير في العنوان باختيار لفظة بدل أخرى فهذا مما لم يبينه لنا.
6
اصطنع الشيخ ناصر منهجاً خاصاً به في تأليف هذا الكتاب يقوم على الترتيب والتنظيم،
(1) ينظر ديوان ابن الفارض، ص 81، 27، وينظر شرح ديوان ابن الفارض، 1/ 6 - 7.
(2) كشف الوجوه الغر، ص 7 وص 9.
(3) المصدر السابق، ص 9.
37