إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٣٧١

329 - وآخر ما بعد الإشارة حيث لا ترقي ارتفاعِ وَضْعُ أول خطوة يقول: وآخر مراتب السالكين حيث الإشارة لهم لا يتجاوزوا مثل ما قال أولاً: ﴿وَلَا نَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ﴾ (1)، فذلك المقام حيث لا ترقى ارتفاع أحد من الأنبياء، والرسل هو أول وضع قدم وضعته في سلوكي إلى الله تعالى فذلك قوله: أول خطوة منه إلى حيث لا

أدري وصفه.

قال:

(2)

330 - فلا عالم إلا بِفَضْلي عالم ولا ناطق في الكون إلا بمدحتي يقول: فلا عالم بالعلم الحق إلا بفضلي عالم، ولا ناطق في الكون إلا بمدحتي: أي إلا ويشهد لي بالثناء، وأشار بالعالم والعلم؛ لأنَّ الوجود أصله قبل إيجاده وهو معلوم في علم الله الأزلي فلفضل العلم، ومن وصف الله تعالى أنه لم يزل به عالماً كان العلم أشرف صفة، والعلم الموجود هو المعلومات التى لم يزل الله بها عالماً، وكان أعظم الموجودات علماً (3) النبي، وجميع الوجود لقطرة من بحر علمه، كما أنه أعظم الكائنات كمالاً، الكائنات إنَّما كمالها قطرة من بحر كماله ولاسيما أنه صح له أنَّ

هو

هو

وجميع

كلّ عالم هو شاهد بعلمه [66]، وكل مدح في الوجود إذ لا مدح فيه غير العلم، وهو فرع من أصله فصار كلّ مَنْ مدح شيئاً على صفته من المدح فهو مدح له، وإذا كانت هذه صفات مكوّن لا كمال له إلا بغيره، فذلك من الكفر في صفات الله تعالى، أي أعظم ثناء على النبي وأكمل كمال إذا وصف به الباري جلّ وعلا فهو كفر؛ لأنّ الله تعالى كماله لا يجوز أن يكون بمكمل له حتى إذا وصف أنه هو المكمل لكماله كان كفراً؛ لأنَّه يكون بهذا الوصف أنَّه خالق نفسه وكيف يخلق من هو غير موجود، تعالى الله عن ذلك

علواً كبيراً.

قال:

1 33 - ولا غَرْوَ أَنْ سُدْتُ الأَلى سبقوا وقد

(1) الأنعام، الآية 152. (2) في الديوان: [فما] بدل [فلا]. (3) في س: [عالما] بدل [علماً].

371

تمسكت من طه بأوثق عروة