إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٣٧٢يقول: ولا غرو أن سدت الألى) الذين سبقوني: أي صرت سيد الأنبياء والرسل والوجود جميعاً، وقد تمسكت من معاني طه إما أراد السورة، وإما معاني الطاء والهاء: فأما عند تلميذ تلميذ الناظم (2) أنَّه أراد معاني الطاء والهاء (3) وأنَّ طه اسم النبي، وللطاء معان جمة منها الطاهر والطيب، والهاء فيها إشارة إلى اسم الإشارة هو المعنى هو الله، وهو الآخر، وهو الموجود في كل شيء علمه وتدبيره، ولا يوجد في شيء، وهو الذي لا يعرف هو إلا هو، وقيل طه حرف قسم قسم بهما، وبفواتح السور إشارة إلى علم سرّ الحروف (4)، وعظمة أسرارها وخواصها فنبّه على ذلك، والكلّ متوجّه إلى الحقّ، ومعنى تمسكه بالطهارة التي كان عليها حين وجد قبل جميع الوجود فلم تتغير صفاته بإيجاده في الوجود بما تغير به غيره من المخلوقين بالعوائد والمألوفات، أو بما فيهم من الصفات، بل قد صرت في هوية اسم الإشارة من حيث إنّي لا يعلم بكمالي إلا هو، فأكمل وصفي به كما تكمل وصف أولياء بصفاته التي لا يصح أن يتخلقوا بها، ولكن بصفات مخلوقة خلقها لكمالهم، دالّة على صفاته كالعلم على العليم والحلم على الحليم إلى غير ذلك، فقد تمسكت (5) طه بمعاني بأوثق عروة أنّي على العهد القديم، ولذلك سميت، طه، وإن كان المراد بالقرآن لقوله تعالى: وطه مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْوَانَ لِتَشْقَى أي لا لتصير على خلاف ما كنتَ عليه من قبل، وكلّمني بالقرآن الذي هو كلامه ووحيه وتنزيله الذي هو أفضل وأعظم آية في الوجود، فكان خلقي على وصفه، وكما لا يحيط فكراً عقل ولا عقول الخلائق كلهم، كمال الخلائق كلهم كمال فضل القرآن العظيم، ومعاني أسراره وعلومه فكذلك لا يحيط بوصفي، وعلمي،
(6).
(1) في الأصل و [س]: [الأولى]، وما أثبتناه يتلاءم مع السياق.
(2) مرّت الإشارة إليه
(3) في س: [والطاء] وهي من زلات اليراع
(4) علم سرّ الحروف يشير الشيخ ناصر بهذا إلى [الحروفية]، وهم فرقة من الصوفية، أطلقوا عليها هذا الام لاسم بسبب المعاني الصوفية التي وضعوها لحروف الهجاء، وما يتركب منها من كلمات ينظر موسوعة الحفني، ص 718، ويستندون في تأويلاتهم إلى أنَّ الحرف هو اللغة، وهو ما يخاطبك به الحق من العبارات على حد قول ابن عربي، ينظر موسوعة العجم، ص 281، وفي كتاب (الصلة بين التصوف والتشيع) للدكتور كامل مصطفى الشيبي مبحث طويل مليء بالفوائد عن (الحروفية)، وأعلامها، ونشأتها، وتطوّرها، وأهم كتبها، ووقف عندها الشيخ ناصر نفسه في كتابه (الإخلاص)، ويصف هذا العلم بأنه علم شريف قد عظمه الملك اللطيف، وأشار إليه في كتابه العزيز في فواتح بعض السور منه، ينظر ص 199، وما بعدها.
(5) في س: [بمعنى] بدل [بمعاني].
(6) طه، الآيتان الأولى والثانية.
372