إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٣٧٦الحالة
قال:
عني،، وأما أنا فشغلت عن أن أقولها.
335 - بَدَتْ فرأيتُ الحم في نقض توبتي وقام بها عند النُّهى عُذْرُ يقول: ولما ظهرت محبّتها في كل ذرة من أجزائي وقواي، وظاهري، وباطني، وصفاتي، ورمت أن أخفي نفسي حبّه بالشوق والاشتياق بإنشاد الأبيات، رأيت الحزم في نقض توبتي: أي في نقض رجوعي عن إرادتي بالتخلق بمقام هو دون مقامي، وقام بها: أي بالنظر إليها، عند النهي: أي عند عقلي، عذر محبتي: أي محبتي بهذه الإرادة، أي تركت هذه الإرادة التي لو علمتها لوجب الاعتذار إليها بمحبتها إليّ؛ لأنها لا ترضى لي بغير ما أنا أهله، وإنما تركت هذا باشتغالي بالنظر إليها فكان بها زوال عذر محبتي، فافهم.
قال:
336 - فمنها أماني من ضنى جَسَدي بها أماني آمال سَخَتْ ثم شجَّتِ
يقول: فمنها: أي من الحضرة المحبوبية الأماني، وأراد هنا بالأماني طمأنينة النفس وسكونها (1)، وأمنها لي أن أزول عنها فكان ذلك أمناً لي من ضنى جسدي [وبها من مرض جسدي ومن] (2) نحوله، بها، أي بحبها ولكمال كلّ عضو بكمالها فإنّه لا يضنى؛ لأنه كلما كاد أن ينحل الحبّ جسدي تنبه الكمال، وتلك الأماني، أي الطمأنينة هي أماني آمال، أي مع طمأنينتها، وسكونها هي آمال إلى طلب مراتب أعلى (3) ليست هي أماني سكون ووقوف عن طلب القرب وزياداته، فإنّ ذلك نقصان في حق المحبة والمحبوب، ويمكن أنه أراد أماني من التوعد بالعطاء، ويؤمله به ولكنه قال سخت بكل أمانيها، وبلغت الغاية، ثم شحت بما وراء ذلك لقولها: هذا حدّك فقف عنده ولا تجاوز، وما شحّت إلا عن محبة منها لي، فصار شحها سخاءً، وقطعها لي عن ذلك وصلاً، وبعدي عن ذلك قرباً، وانتهائي هنالك ابتداء في حقها، وصدها لي (4) من هنالك حبّاً منها، وصح ما قلته، ولا من هذا الوجه أيضاً.
(1) في س: [وسلوكها]، وأثبتنا ما في الأصل لتلاؤمها مع السياق. (2) ما بين المعقوفين ساقط في الأصل، والزيادة من س.
(3) في الأصل، و [س]: [أعلا].
(4) [لي]: ساقطة في
س.
376