إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٣٧٧

قال:

337 - وفيها تلافي الجسم بالسقم صحة له، وتلافُ النَّفْسِ نَفْسُ الفتوة

يقول:

وفيها أي وفي حلها تلافٍ أي تدارك الجسم عن تلافه بالسقم: أي بمرض الحب، صحة: أي من ذلك قوة على النظر والتجلي بصفاتها، فليس منزلتي منزلة الذي ينحله الحب حتى يفنى جسده؛ لأنَّ ذلك مما يضعف القوة عن أداء تحمل الطاعة، وأما أنا فالكمال لا يضني جسدي، وقد عرفتك أن مراده بنحول الجسم هي زوال صفات النفس الذميمة، وفناء الروح، وفناء الإرادات، والنبي المطهر عن هذه فلأجل ذلك لم يثبت فيه ولم يصفه بالنحول، وقوله: له (1): أي صحة للمرء على القيام بما توجب المحبة، وقوله: وتلاف النفس في حب الله هو نفس الفتوة أي هو ذات المروءة، وعين المروءة في حق غيري، وأما أنا كما قلت وأخبرت، فافهم.

فمرتبتي

قال [67]

338 - وموتي بها وجداً حياة هنيئة وإن لم أمت في الحب عشت بغصتي يقول: وموتي: هو الموت المعروف بها أي الحضرة المحبوبية، وجداً: أي حبّاً، وموتي وأنا خالص لها وجداً بحبّها هي حياة هنيئة، وإن لم أمت في الحب عشت بغصتي: ولو أعلم أني لا أموت وأنا على حبّها لكنت قد عشت بغصتي، ولكني قد علمت أني لا أموت (2) إلا وأنا على صدق حبي لها، وكمال محبتها لي، ولما ذكر أنَّ الموت على محبتها، وفي محبتها هي الحياة الهنيئة ذكر كيفية الموت فيها.

قال:

339 - فيا مهجتي ذوبي جوى وصبابةً ويا لوعتي كوني كذاك مذيبتي يقول: لما تحققت أنَّها أحلام الموت في محبتها، وعلى محبتها قلتُ: فيا مهجتي: أي نفسي، ذوبي جوى والجوى حرارة الحبّ، وصبابة وهي العشق، وأراد هنا معناه، أي

(1) [له] ساقطة في

س.

(2) ما بين المعقوفين ساقط في

س.

377