إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٣٧٨قوته، المحبة شديدة فيها، ولما خاطب أن يموت حباً خاطب الحبّ فقال: ويا لوعتي،
وهي المحبة اللطيفة المهيجة للشوق كذلك (1)، كوني مذيبتي.
قال:
340 - ويا نار أحشائي أقيمي من الجوى حنايا ضلوعي فهي غير قويمة
يقول: ويا نار أحشائي من الجوى أي يا أيتها النار التي هي من الجوى، أي من حرارة
الله
الحبّ التي هي بأحشائي، أقيمي حنايا ضلوعي بقوة منك وزيادة، فإنها غير قويمة، بل صارت متهتكة بالحبّ، وإذا كان قد تهتكت بالحب فكيف نار جواه يقومها، إنما أشار بذلك إلى إهلاكها بها؛ لأنه قد علم أن الزيادة لا تمكن إلا أن تميته وتهلكه، وإنما قال إخباراً عن اللذة بذلك.
قال:
341 - ويا حسن صبري في هوى من أُحبّها تجمل وكن للدهر غير مُشْمِتِ بي يقول: وقال لصبره حين أراد زيادة البلاء بحبّها ويا حسن صبري في هوى من أحبّها: أي في التي أحبها، تجمّل عليّ بتمام الصبر إلى آخر الموت، وكن للدهر: أي وكن أيها الصبر لي معيناً مدة الدهر الذي أعيش فيه، غير مشمت بي مع الحضرة المحبوبية بوجود هلع أو ملل أو ضجر، أو بشيء يغيّر الحب من حيث لا أدري، ولما كان الصبر يحتاج إلى تجلد، قال:
342 - ويا جلدي في حيث طاعات حبّها تحمل عداك الكلّ كل عظيمة (2) يقول: وقلت يا جَلَدي تصبّر في حبّ طاعات حبها، تجمل، أي أجمل، أو احمل في الصبر – بالجيم أو بالحاء - على أداء جميع الطاعة لها في جميع ما تحبّه منك، وبك،
وفيك، فافهم.
(1) في س: [وكذلك].
(2) في الديوان: [جنب طاعة] بدل [حيث طاعات].
378