إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩قال:
343 - ويا جسدي المضني تسل عن الشفا
ويا كبدي مَنْ لي بأن تتفتّتي)
(1)
يقول: وقلت: ويا صبري المضني، أي المريض بقوة جوى الحبّ تسلّ عن الشفا: أي فلا ترده، ثم خاطب كبده فقال: ويا كبدي إني راض بتفتتك، من لي: أي من يأتني خبراً عنها بأن تتفتت أي بأنها لتفتت، ولم يترك يعلو مرتبة بترتيب عجيب، كامل النظام، وذلك أَنَّه لما سلّم نفسه لجميع البلاء، والأسقام خاطب الأسقام، قال:
ولت
344 - ويا سقمي لا تُبق لي رمقاً فقد أبيتُ لبقيا العز ذلّ البقيَّةِ
يقول: وقلت لبلا (2) سقمي الصوري والمعنوي: لا تبق لي رمقاً، أي نفساً، أبلى كلّ ذرة من أعضائي، وكلَّ قوة من قواي فإنّي أبيت أن ترضى نفسي ذلّ البقية مني؛ لأني أرى كلّ ذرة مني لم يسقمها الحبّ فهي في ذلّ؛ لأنّي أعلم أنَّ بقيا العزّ [أي بقاء العزّ لكلّ ذرة مني هو سقم بقوة المحبة، واللام من قوله لبقيا، أي لأني أرى بقاء العز، أو لعلمي ببقاء] (3) العز، والكمال في السقم، ولما خاطب الأعضاء أو الأسقام والبلايا، وخاطب الأسقام لتبلى أعضاؤه خاطب الصفات.
قال: [68 و]
345 - ويا صحتي ما كان من صحبتي انقضى وَوَصلُك في الأحياء ميتاً كهجرة يقول: ويا صحتي ما كان من صحبتي انقضى؛ لأنّ الصحة إنّما تصحب الحياة، وقد انقضت الحياة فلا يحلّ لك معى ووصلك ميتاً في الأحياء أي واقعاً بين الأحياء، كهجرة أي كهجرة وفراق وانقطاع وصاله؛ لأنَّ الميت لا يستفيد بوصال من وصله، ولا بهجران مَنْ هجره، وأنا كذلك في هؤلاء الأحياء، أي في جملتهم الذين هم في الحقيقة الأموات، وأنا في الحقيقة الحي الباقي فيهم، ثم انتقل إلى ما هو أخفى من الصفات، قال:
346 - ويا كل ما أبقى الضنا منّي ارتحل فمالك مأوى في عِظامِ رَميمة
(1) في الأصل و [س]: [المضنا] و [تسلّى].
(2) يريد: [بلاء].
(3) ما بين المعقوفين ساقط في
س.
379