إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٣٨٠

يقول: ويا كلّ ما أبقى الضنا من حياة وقوى وإحساس، وهي من القوى، ارتحل فمالك مأوى في عظام رميمة؛ لأن عظامي صارت رميمة قد ذهبت منها بعد حياتها رطوباتها ولدونتها (1) حتى صارت هباءً تطير بين السماء والأرض، وهو الذي ثم تلاشت غير شيء أبداً، ثم خاطب ما هو أخفى مما خفي عنه.

قال:

347 - وياما عسى مني أنادي توهماً بياء الندا أُونستُ منك بوحشة يقول: وقلت: ولما خفي عليّ، وقلت توهماً عسى أنه بقي مني شيء لا أعلمه، فقلت بياء النداء: وياما: أي الذي عساه لم يفن (2) عني، وأنا أنادي توهماً لم أعرف نفسي بها تنادي كذلك أم لا، وقلت للتي عسى التي تعبت أونسته: أي حسيت منك بوحشة، أي بخيفة أن تكون باقية مني، ولما بلغ الغاية في ذلك خاطب الحضرة بأحوال الرضا، قال:

348 - وكلّ الذي ترضاه والموتُ دونَه به أنا راض والصبابة أَرْضَت

يقول: وكل الذي ترضاه لي وبي من البلاء وغيره، ويكون شدّته دونه، أي أقل شدة منه، فأنا به راض (3)، والصبابة: أي قوة الحب وشدته أرضت بذلك مني فيك، وقيل: إنَّ معناه والموت دونه حائل بيني وبينه لا أبلغه إلا إذا مت فأنا راض بالموت، وصبابتي راضية رضاك عنا فاقض (4) علينا وتحمّل، وكلّ هذا معناه تسليم الأمر، واتحاد المشيئة، والمحبة، والإرادة والرضا، أشار بهذه المعاني إليها بإشارات لطيفة.

بموتي

قال:

لأجل

349 - وَنَفْسي لم تَجِزْعَ بإتلافها أسى ولو جزعَتْ كانَتْ بغيري تأستِ يقول: ونفسي لم تجزع حزناً بإتلافها حبّاً، ولو جزعت لتأسّت بغيري، أي لاعتبرت بغيري الذين هم ماتوا بالحب، وعندهم أنَّ أهنأ (5) شيء هو أن يموتوا به، وما ماتوا بالحب،

(1) في س: ليونتها].

(2) في الأصل و [س]: [يفنى]. (3) في س: [أرضى] بدل [راض].

(4) في الأصل: [اقض]، وأثبتناً ما في س لتلاؤمها مع السياق، وفيهما [اقضي].

(5) في الأصل و [س]: [أهنى].

380