إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٣٨١

ولكن ماتوا بحبّ لذة الموت بالحبّ للمحبوب وإذا كان كذلك هو دون الذي أنا أحبّه من المقامات، أو بحبّ مَن أنا مظهر من أول بدايتي عن حبه، فكيف بحبّ مَنْ هو المحبوب، وله الجمال المطلق، وأنا أصلي إمام أهل الحبّ، وما أخذ الناس من بحر حبّي مثل قطرة منه؛ لأنه من المعلوم أنّ حبّ جميع المخلوقين على الإطلاق في كلّ ما أحبّوه لا توازن جزءاً واحداً من عشر معشار مائة ألف جزء من قطرة بحور حبّي فكان لي الحبّ المطلق، وما حبّهم إلا كمثقال ذرة من بحري، فأنا لا أتأسى في الحقيقة بأحد، وليس حبي مثل حب الخلق بعضهم لبعض؛ لأنَّ حبّ الحضرات الإلهية ليس كحب الخلق من العباد، ولا يعرف ذلك إلا أهله، وأهله لا يعرفون كمالي فيه كما أنّي لا أعرفُ كمالي فيهم مع أنِّي أعلم منهم جميعاً فيه، قال:

350 – وفي كلٌّ حَيْ كُلُّ حَيّ كميت بها عِنْدَه قَتْلُ الهوى خَيْرُ مِيتة يقول: وفي كلّ حيّ: أي قبيلة من قبائل أنواع أجناس جميع الموجودات عن جميع الكائنات، كلّ حيّ منها هو كميت بين يديك، واستعار لكل شيء من الوجود اسم الحي، وهو اسم للقبائل والعشائر من الناس ولاجتماعهم بالسكنة، ثم سماه أنَّ كل حي منها يدلّ على أنّ كلّ شيء هو حي بالإيجاد له من الله تعالى فهو بوجوده في عالم الوجود يسمى حيّاً، وليس المراد حيّاً بالحياة التي تعرف [68] بالإنسان الحيّ، وهو الروح التي بذهابها يموت المرء، وكذلك جميع الحيوان، ولا حياة الأشجار التي بها علة نموها، بل المراد حياة الفطرة، أي الإيجاد، أو بالوجود فإنَّ الله تعالى حيّ، أي موجود باق (1)، والميت من الحيوان هو حيّ، أي موجود في الوجود، فكان تقدير البيت: وكل حي، أي وكلّ شيءٍ هو موجود في كل قبيلة من أنواع أجناس الموجودات هو كميت بين يدي المغسل، بل هو أكثرُ إذعاناً واستسلاماً لأمرك، وكلّ موجود فهو محبّ لله تعالى؛ لأنه محتاج إلى بقائه (2) في الوجود بمدده، عرف أنه محبّ أو لم يعرف، لأنَّ الكل مستسلم لأمره. وكل [حيّ، أي وكلّ] موجود بها، أي بحبّ الحضرة المحبوبية، عنده قتل الهوى خير ميتة: أي موت الحب والمحبة خير ميتة؛ لأنَّ كلّ شيء في الوجود يعلم أن تنقله من كون إلى

(1) في الأصل و [س]: [باقي].

(2) في س: [محتاج بقاءه]. (3) ما بين المعقوفين ساقط من س.

381