إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٣٨٢كون هو موت له من حياة الكون الأول، وحياة له في الكون الثاني، وكذلك تنقله من حال إلى حال، ويشهد أنّ ذلك هو الكمال؛ لأنَّ تدبير الله تعالى كله جمال وكمال، وكلّ ذلك يعلم أنه يكون بمحبتك وإرادتك، فالكل بين يديك كالميت والكل يرى أن ذلك من محبتك وكمال التدبير، فكيف أنا أكونُ أكره الموت وتبدل الأحوال، وما كان حبّ جميعِ الموجودات إلا من قطرة بحر حبي؟! وما أدركتهم العناية من حبك لجميع الوجود إلا قليلاً من عظم محبتك لي فأنا أحرى بجميع الوجود بالرضا، والإرادة من المحبة لما تحبه
وترضاه وتريده.
قال:
351 - تجمعت الأهواء فيها فما ترى بها غَيْرَ صَبٌ لا يَرى غَيْرَ صَبوة يقول: تجمعت محبات جميع الكائنات فيها، أي في الحضرة المحبوبية، فما ترى شيئاً في الوجود غير صب بها: أي إلا وهو صب بحبّها، والصبُّ هو المائل بقوة الحبّ، لا يرى كلّ صبّ غير صبوة: أي غير الحبّ، والمراد كل شيء في الوجود هو محبّ للحضرة، واله إليها، لا يرى شيئاً إلا جمالها لقوله تعالى: ﴿وَإِن مِن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَدِهِ﴾ (1)، يقول: وكذلك أجزائي، وقوامي هي كذلك [وكلّ] (2) جزء من ذرات وجودي أعظم من محبّات أجزاء جميع الوجود، وهذا حق يقين، فافهمه.
قال:
2 35 - إذا أسفرت في يوم عيد تزاحمت على حسنها أبصارُ كل قبيلة يقول: [إذا سفرت: أي إذا تجلت في يوم عيد: أي يوم الاجتماع مثل اجتماع العوالم والأشياء كلّها في عالم المثال، ثمّ في عالم الأشهاد، وإن تقدم بعض إيجاد الشيء على البعض فهو في الحقيقة اجتماع تزاحمت على نظر جمالها، وكمال حسنها أبصار كلّ قبيلة (3) من أنواع جميع الكائنات، والمراد بكشف هذا كله أنه هو أعظم من الكلّ حبّاً
(1) الإسراء، الآية 44.
(2) ما بين المعقوفين ساقط في س.
(3) ما بين المعقوفين ساقط في
س.
382