إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٣٨٣

وانقياداً واستسلاماً وطاعة وإقبالاً، وإذا كانت الكائنات هكذا فما وصفك بمن لم يُعط (1)

من هذا الكمال إلا ذرة من ذرات كمالي ما يزيد على عدد ذرات الوجود.

قال:

3 35 – فأرواحهم تصبو لمعنى جمالها وأحداثهم من حسنها في حديقة يقول: فأرواحهم: أي كلُّ شيء من الموجودات، أو العباد على الخصوص، يقول: تصبو: أي تميل بقوة الحب لمعنى جمالها، ومعنى جمالها] (2): أي معاني صفات جمالها، وأحداقهم، أي ونظرات أعينهم كأنَّها في حديقة من لذة النظر إليها، فهي تقتطف ثمار الأنس، وتجني أنوار القدس.

قال:

354 - وعندي عيدي كل يوم أرى بها جمال مُحيَّاها بعين قريرة يقول: وعندي أي معي، وفي نفسي أن عيدي أنّ حقيقة سروري هي يوم أرى بها جمال محياها أي أرى بها، يمكن أنه أراد بها، أي برؤيته، أو بها بالحضرة؛ لأنها لا ترى إلا بها، جمال محياها: أي حُسن وجهها، أراد بالوجه هنا ما تجلى له من جمالها؛ [69 و] لأنّ كمال جمالها لا نهاية له فلا يُرى كله، وقوله: بعين قريرة أي بعين مسرورة آمنة من الرجوع عنها، والخروج من حضرتها إلى غير ذلك.

[بيان] (3):

إن جميع مظاهر الوجود منها هيئات كالزمان، وأقسامه، وأحوال، وصفات، وأجسام، وكلَّ شيء في الوجود بعضه مقبل على الله بالمحبة أكثر من بعض، إما بهيئته، أو بصفاته، أو بأحواله، أو بالحال من ذلك، وإما بجسمه، وكلّها كان أعظم عند الله تعالى من ذلك فهو أحبّ إليه، ولذلك فُضّلت الأشياء بعضها على بعض، كليلة القدر، ويوم الجمعة، وشهر رمضان، وأيام الحج، وأوقات الصلوات ويوم العيد، ومن الصفات كأعمال الدين

(1) في الأصل و [س]: [يعطى]. (2) ما بين المعقوفين ساقط في س. (3) في س: [اعلم] بدل [بيان].

383