إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٣٨٥

الخلائق منذ خلق الله آدم، وحج البيت إلى يوم الحشر، ولما ذكر ما فضّل الله تعالى من الزمان اعترافاً بفضل الله فضل الله، وحبَّاً لما أحبّه انتقل إلى ما فضله مما يشتمل على الزمان والمكان، ثم تخلّص إلى ذكر الأمكنة ليعطي كلّ شيء حقه نظراً إلى ما أحبّه جلّ وعلا، وهو ربّه.

قال:

حَلَتْ غير مكة

357 - وأي بلادِ اللهِ جَلَّتْ بها فما أراها، وفي عيني يقول: وأي بلاد الله: أي وأي بلاد الله تعالى جَلَّتْ - بتشديد اللام، وفتحة، وتسكين التاء- أي عظمت بها، أي بتجليها على رؤيتي فيها فما أراها إلا وفي عيني حَلَت - بالحاء المهملة - أي حَلَت رؤيتها في عيني بسبب تجلي جمالها، أي الحضرة عليّ فيها، فلا أراها غير مكة، أي لا أنظر إلا إلى مكة التي هي أعظم بلاد وأحبّها إلى الله تعالى. ثم إني كذلك أرى تلك البلد مكة، وصارت كل بقعة تتجلى لي فيها هذه الحضرة هي مكة، فافهم.

قال:

(1)

358 – وأي مكان ضمّها حَرَم كذا أرى كل دار أوطنت دارَ غربتي يقول [70 و] وكذلك أي مكان نظرت إليه رأيته مظهراً لجمال هذه الحضرة، فلم أنظر أنا إلى المكان وإنَّما رأيت ظهور جمالها لك فيه، وذلك معنى قوله [ضمها فهو] (2) حرم عظيم، وكما أنّ مجمع الحرم الكعبة التي هي القبلة التي عليها التوجه بالصلاة (3) كذلك أرى ظهور جمال الحضرة هي قبلتي التي عليها التوجه، وذلك المظهر الذي ظهر فيه جمالها حَرَمٌ لقبلتي، كذا كلّ دار أوطنت شخصاً متخلّقاً بأخلاق الكمال رأيتُ كمالي متجلياً بذلك الشخص، وكأني أرى نفسي به في دار غربتي، أي المدينة، وسمّاها دار غربة؛ لأنه كان في عالم المثال، وظهر غريباً لأيام حياة الدنيا، وبعد النشر ليخرج منها، ويسكن غيرها، وفي نسخة (4): دار هجرتي) وهو أصح معنى، والأول أغزر في المعنى،

(1) في الديوان: [هجرة] بدل [غربتي]، وسيشير إليها المؤلف فيما بعد.

(2) ما بين المعقوفين ساقط في (3) في س: [في الصلاة].

س.

(4) إِنَّ هذا يشير إلى أنَّ الشيخ الله كان يقرأ في نسخ مختلفة للتائية، وهو يتخير من بينها.

385