إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٣٨٦

وبرؤيتي لشخص، ورؤيتي إلى المدينة إنّما أرى في الحقيقة تجلي الحضرة عليَّ في نفسي، وفي بلادي، وفي غيري؛ لأني لست كغيري يشغلني الوجود، بل لا أنظر شيئاً إلا وأرى تجلي عظمة الحضرة وجمالها وكمالها، فلا تظنّ أني لا يحضرني الحضور إلا بمفارقة الأغيار، فأنا في مقام الجمع ليتم بي كمال الوجود؛ لأنه إذا لم يكن كذلك لم يتمّ

كمال الإيجاد بالنهاية في مبلغ غاية الكمال، ولا يمكن ذلك إلا أن أكون أنا.

قال:

359 - وما سَكَنَتْه فهو بَيْتُ مقدس بقرة عيني فيه أَحْشَايَ قَرْتِ يقول: وما سكنته أي وكلّ موضع هو مظهر لجمالها وحسنها، وتجلّى لي ذلك منها فيه، فهو بيت مقدس في نظري له قرّت فيه أحشائي أي سكنت فيه حرارة حبّ أحشائي لا أميل عنه، قوله: بقرة عيني: أي بسبب أن عيني قرَّت به، أي سُرَّت بالنظر إلى جمالها، فلا يحلو لها غيره، وكلّ هذه المواضع الفاضلة إنَّما هي بالنسبة إلى غيري معينة مقيدة في مواضع مخصوصة بجهات دون جهات، وكذلك الأيام والليالي مقيَّدة بالأزمنة كليلة العيد، ومكة والمدينة، والمسجد الأقصى، وأما في رؤيتي للحضرة في كل شيء على الإطلاق فكلّ الأيام، وكلُّ المواضع لي هي كذلك ليلة قدر، ويوم عيد، ويوم جمعة، ومكة، ويثرب، وكعبة، وقبلة، ومسجد أقصى، فافهم ذلك.

القدر، ويوم

قال:

الجمعة، ويوم

360 - ومسجد الأقصى مَساحِبُ بُرْدِها وطيبي ثرى أرض عليها تمشتِ (1) يقول: ومسجد الأقصى وهو البيت المقدس، مساحب بردها: أي موضع جرّ أذيال ردائها، والمراد بذلك موضع تجلي كبريائها، وذلك أن المسجد الأقصى كالعين الروحانية لجميع أقطار الأرض، وبيت المقدس الذي فيه هو مثل البصير الذي به ينظر إلى الحضرات الظاهرية، والأرض المقدسة أعلى روحانية من جميع روحانية الأرض، وأما مكة فهي أكمل جمالاً، وأجمل كمالاً، وهي بمنزلة عين العقل التي ينظر بها جمال حضرة الجمع، ومكة بمنزلة بصيرتها التي ترى بها حضرة جمع الجمع، وأنا أعلى درجة؛

(1) في الديوان: [ومسجدي] بدل [ومسجد].

386