إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٣٨٧هذه
لأني أرى هذه الحضرات كلها في كل شيء، فمتى نظرت شيئاً تجلّت لي جميع الحضرات في هذه وغيرها، فأشاهد برؤيتي ما لا يشاهد بهذه فكان تجلي الجلال لغيري برؤية بيت المقدس، وتجلي الجمال والكمال برؤية مكة، وبيت الله الحرام على غيري أكثر من تجلي هذه في غيرها، وأما أنا فتتجلى جميع هذه الحضرات في هذه وغيرها من دون (1) تمييز، وقوله: وطيبي ثرى أرض: أي وثرى أرض طيبة، وهي المدينة، وإنما حذف الهاء لإقامة الوزن، وقوله عليها تمشّتِ: أي تمشّت عليها الحضرة المحبوبية، أي في تجليها استعار لها صفة المشي لحلول النبي فيها، وأصحابه المرتضين لقوله حاكياً عن الله تعالى أنه قال: من أتاني يمشي أتيته أهرول] (2)، وعليها تمثّت أيضاً يمكن أنَّه عنى [70 ظ] نفسه بتجلي جمال فعلها فيه، أي تمشّت صفة فعلها، واتصاف الماشي ال بصفاتها؛ لأنَّه هو أعظم مظهر لجمالها الإيجادي في الوجود.
قال:
361 - مَواطِنُ أفراحي وَمَرْبا مآربي وأطوار أوطاري ومأمن خيفتي يقول: فكانت هذه الأزمنة، وهي الأمكنة المفضلة، وكل وقت، وكلّ موضع، وكلّ شيء مواطن أفراحي، ومربأ بالهمزة، وإنما حذفت لإقامة الوزن، أي وزيادة مآربي، أي حوائجي، ومراده: وبها كان زيادات حوائجي إلى الترقي في درجات مقامي بتطلعي على كمالي لأقاربه إلى كمال أعلى بالشكر؛ لأني كلَّما عرفت منزلتي مع الحضرة ازددتُ معها حبّاً؛ لأني ازداد بذلك معرفة بجلال كمال كرامتها لي فأكون بذلك أشكر له، وهذه إشارات إلى الشكر، وشكر الشكر بالتلويح لا بالتصريح فإن لكلّ إشارة معنى في الشريعة، والحقيقة تلوح عليها، وتعظيماً لما عظمه الله محبة الله تعالى، وقوله: وكانت هذه أطواري: مراتب و درجات أوطاري أي حوائجي، ومأمن خيفتي؛ يشغلني شيء عن رؤيتها لما كان عليّ أمان من انحرافي إلى رؤية غيرها، ولولا هذه أيضاً لما ظهر جلال كمالي؛ لأنَّ غيري لا يكشف له القناع إلا بفنائه عن الأغيار، وأنا لا يُحجب شيء من الأغيار عن رؤيتي فظهر بالأغيار كمالي فكنت على خلاف غيري.
(1) في الأصل و [س] من تمييز.
(2) مر تخريج الحديث.
لأنَّه
لو كان
387