إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٣٨٨قال:
362
- مَغَانٍ بها لم يدخُلِ الدَّهْرُ بيننا ولا كادنا صَرْفُ الزمانِ بفرقة يقول: فكانت هذه الأوقاتُ المفضلة، والأمكنة المشرّفة، وكلّ شيء من الموجودات مغان بها، أي منازل تتجلى بها بالصفات على كل ذرة في، وعلى كلّ قوة مني، وعلى كل صفة مني لم يدخل الدهر، وتصرفاته بيننا، أي لم يحجبني عن رؤيتها تصرّف الدهر، وكيف يقدر أن يحجب ما هو أدق من الذرّ الطائر في الهواء على أعظم نور (1) في الوجود، ولا كادنا صَرْف الزمان بفرقة، وجمع بنون الجمع [كادنا] تعظيماً لنفسه، والمراد بتعظيم نفسه تعظيم الحضرة لا غيرها؛ لأنَّه إذا عظم ما أنعمت عليه، فقد عظم المنعم ولاسيما إذا لم يرد به نفسه، وإذا عظم نفسه فله لتحققه بمحبتها منه كذلك، فليس له أن يحبّ إلا ما تحب كما قال الله تعالى {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (2) فهو عالم بنفسه مع ربه، فافهم.
قال:
364
3 36 - ولا سَعَتِ الأَيامُ في شَت شَملِنا ولا حكمت فينا الليالي بجفوة ولا صبحتنا النائبات بنبوة ولا حدثتنا الحادثات بنكية 365 - ولا شَعَ الواشِي بَصد وجوة ولا أَرْجَف اللاحي ببَينِ وسَلُوةِ يقول: كلّ هذا لم يغير علينا حال، ولا صبحتنا الأيام بنبوة: أي بحال مذموم، ولم يرجف قلوبنا اللاحي العاذل، ببين: أي بفرقة وسلوة.
قال:
366 - ولا استيقظت عين الرقيب ولم تَزَلْ علي بها في الحبّ عَيْني رقيبتي يقول: وما استيقظت عين الرقيب وأراد هنا بالرقيب كلّ شاغل يشغله عن محبوبه وجميع الكائنات كل شيء هو مثل النائم بين يدي، ولم يستيقظ شيء من الوجود يشغلني طرفة عين، بل لم تزل عيني، أي ذاتي هي رقيبتي: أي رقيبة لي محبّة مني أن يكون رقيباً، فهي رقيبتي عليَّ لأهيم في الحبّ لكن بها لا بغيرها، ويمكن أن يكون أراد بها في الحبّ
(1) في س: [نار] بدل [نور].
(2) القلم، الآية 4.
388