إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٣٨٩بالتلذذ برؤيتها في الحبّ، وهذه إشارات إلى المراقبة عن الغفلة طرفة عين، قال: 7 36 - ولا اختصّ وَقت دون وقتِ بطيبه بها كُلُّ أوقاتي مواسم لذتي يقول [71 و]: ولا اختص وقت دون وقت بطيبه: أي إنَّ هذا وقت أطيب من هذا، بل كل أوقاتي مواسم لذتي بها، أي كلّ وقت هو وقت حضور تلذذي برؤيتي إليها، والتلذذ
بها، قال:
368 - نهاري أصيل كله إن تبسمت أوائله
منها
برد
وفي نسخة (1) أخرى يقول:
وليلي فيها كله إن تبسمت أوائله
منها برد
تحيتي
فصرت في أوقاتي بها كأحسن ما يكون منها، فنهاري أصيل كله، والأصيل وقت غروب الشمس، مدحه العرب، إن تبسمت من أوائله رياح فيها برد لطيف فيتلذذون به مما أصابهم من حرّ النهار في شدّة الحرّ، ويقول: وإنَّما إن تبسّمت عليّ بأوائله، أي النهار برياح ردّ تحيّتي من قولك: التحيات المباركات لله والصلوات، فإنّه يكون نهاري، وإن اشتدّ حرّه فلا أرى شدّته مع تجليها عليّ، ولم يرد هنا إذا حصل الشرط بل الشرط حاصل.
قال:
369
وليلي فيها كله
سَحَرُ إِذا سرى لي منها فيه عَرْفُ نُسَيْمَةِ يقول: وصار ليلي فيها: أي في حبّها، ورؤيتي فيها، أي إليها، كلّه سحر إذا سرى: أي هبت منها عَرْف نسيمة، أي رائحة ريح منها، وكلّ ذلك مراده إذا تجلت على كل عضو من أعضائه، وخص السحر من الليل؛ لأنَّ أول الليل يثقل عليهم ليلهم، ويشتد عليهم حره، فإذا جاء السحر في زمن الحرّ برد عليهم الوقت، وهبت عليهم رياح لطيفات البرودة، يقول: أنا إذا سرى لي من ريحها شذا طيب من أوّل ليلي يصير كله لي سحراً في اللذة؛ إذ لا لذة لي بشيء إلا بها. وخص بذكر الليل؛ لأنّ النهار يستعار معهم لتجلي الحضرة الظاهرية، والليل يستعار إلى الحضرة التي تضلّ عقول الخلق عن إدراك مشاهداتها إلا النبي من حضرات الكمال.
(1) هذه إشارة أخرى إلى تعدّد النسخ التي كانت بين يدي الشيخ يختار منها.
389