إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٣٩٠

قال:

370 – وإِن طَرَقَتْ ليلا فشهري كلُّه بها ليلةُ القَدْرِ ابتهاجاً بزَوْرة يقول: وإن طرقت بتجليها عليَّ ليلاً من أول ليلة من الشهر فإن ليالي شهري كلّها تكون ليلة القدر ابتهاجاً، أي فرحاً بزورة منها إليّ، استعار اسم الزورة إذا تجلت عليه مرة بعد

الله

مرّة، هذا لو كانت ولم تتجلّ عليّ بجمالها إلا في هذه الأوقات، فكيف وهي قد تجلت على كل ذرة من ذراتي وقواي وصفاتي في كل حين ولمحة وأقل من ذلك؟

قال:

371 - وإِن قَرُبَتْ داري فَعامِيَ كله ربيع اعتدال في رياض أريضة يقول: وإن قربت داري: أراد وإن تجلّت بذاتي فهي كأني في الحقيقة داره، فعامي كلّه أي سنتي كلها يكون معي فصل ربيع اعتدال في رياض، والرّياض هي الكثيرة الماء والخضرة، والأريضة كذلك إذا كانت الأرض الخضرة الكثيرة الماء، كثيرة السعة، حسنة الاستواء عجيبة الاخضرار، وانتظام الأشجار على الأسلوب العجيب الغريب الذي لا

يمل النظر من رؤيتها.

قال:

372 - وإن رَضِيَت عني فعُمري كله أوان الصبا طيباً وَعَصْرُ الشبيبة يقول: وإن علمتُ في لحظة أنها قد رضيت عني فعمري كله أوان الصبا، وهو زمان شبابه الذي هو ألذ زمان له طيباً، وهو زمن مراهقته بالبلوغ، وقوله: وعصر الشبيبة، أي يكون بتلك الساعة كلّ العمر في لذتي هو هذا العصر، والشبيبة هو ماء يظهر بالوجه المرهف الحسن الوجه البهي البشرة، البالغ في الجمال لوناً في البياض والحمرة، وامتلاء الوجه بالجسم، وصفاء الدم داخل البشرة كأنَّه يُرى ذلك الدم من باطن البشرة له رائح عظيم، وغالبه يظهر بالذكور الذين هم على هذه الصفة دون الإناث، وإن ظهر بواحدة منهنّ دعيت بوحيدة العصر، ولا يدوم أكثر من سبع سنين بعد البلوغ إلى تسع إلى

390