إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٣٩١عشر. يقول: أنا معي كلّ شيء معهم ألذّ شيء، وأطيب شيء أنا معي ذلك الشيء رؤيتي إلى حضرة المحبوب [71]، وكلّ هذه إشارات إلى عدم الالتفات إليها طلبها لنفسه، أو
التلذذ بها طرفة عين، وصَرْف المحبة والإرادة والرغبة إلى الله تعالى.
قال:
373 - لئن جَمَعَتْ تلك المحاسن صورة شَهِدَتْ بها كلُّ المعاني الدقيقة (1) يقول: لئن أي لأنّه إذا جمعت تلك المحاسن: أي المظاهر، صورة: أي حقيقة واحدة رأيتها كلّها جمالاً إلهياً وتدبيرياً وكمالاً إلهياً، وعلماً، توحيدياً، شهدت بها: أي بهذه الرؤية، كلّ المعاني الدقيقة في كلّ شيء، فإن كل ما تجلى من الجمال، والكمال في الوجود، فهو متجل (2) في كلّ ذرّة، وفي كل معنى وصفة وهيئة.
قال:
-
374 - فقد جَمَعَتْ أحشاي كلُّ صبابة بها وَجَوى يُنْبيكَ عن كلِّ صَبوة يقول: فقد جمعت أحشاي كلُّ صبابة: أي ولو جمعت كل محبّات الكائنات محبّة واحدة لم تكن إلا مثل قطرة من يم محبتي بها، وجوى فيها، والجوى: هو التعب من حرارة الحبّ، وأراد به هنا قوة المحبة لا غير، فأنا بحر الحبّ، وما حلَّ فيمن وفيما حلّ فيه منه إلا من قطرته، وإذا كان كذلك فبحر حبي ينبيك: أي يخبرك عن كل صبوة أنَّها من بحر حبي، أي محبة كلّ محب إنَّما هي من مظاهر بحر حبّي على معنى اتحاد المعنى هو أنه كله يشتمل عليه اسم الحب، وأنا لي الحبّ المطلق فهو من صفاتي، وباتحاده في لاسم والمعنى يصح أن يقال كلّ حب هو من حبّي، ومن مظاهر حبّي، وإن كان لكل شيء حب مخصوص به فإن معنى المحبة واحدة كما مثلناه في الماء القراح إن أخذته في موضع فيصح أن تقول: كلّ شيء حي جعله الله من هذا، والمراد به الجنس عموماً لا ذلك الذي
الان
اغترفته، فافهم.
[بيان] (3):
(1) في الديوان: [شمل] بدل [تلك].
(2) في الأصل و [س]: [متجلّي]. (3) ما بين المعقوفين ساقط من س.
391