إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٣٩٣سيو جده،
بالصفات الحسنة، الواجبة في وصفه بها، والوجه الثاني ما سبق في علمه (1) أنّه الوجه الثالث: ما أوجده [72 و] مثالات، وهو المسمى عالم المثال، وعالم الأرواح، وهو المسمى اللوح المحفوظ، وهو المطلق الإيجادي (2).
معناها
والوجه الرابع: هو علمه بما سيوجده مقيداً محدوداً، وفي علمه وقدرته أنه قابل للزيادة بلا نهاية عما حدّده، فهو المطلق الذي لا يبلغه (3) مخلوق؛ لأنَّ كل مخلوق لابد أن يكون في كلّ شيء له نهاية وعلم الله وقدرته في زيادة ذلك له لا نهاية لها، وهو عالم بتلك الزيادة، ويراها أنّها لا نهاية لها في قدرته وعلمه، وما خلقه الله وأظهره في عالم الشهادة، وظهر ما جعله الله مظهراً له في الإرادة والمحبة، والكمال، والجمال، اله والمثال، والصورة فإنّما كان بمحبة الله المطلقة الموصوف بها ذاته، ولكن ظهر الذي ظهر فيه من المحبة إنّما هو من المحبة المطلقة، الموجدة في عالم المثال التي هي. معنى واحد كأنها بحر يفيض منه على المظاهر، وكلّ شيء أوجده الله في عالم الأرواح إنما يضاف إلى الله تعالى بالتمليك (4)، لا أنها صفاته، فكانت هذه المحبّة وهذا الجمال الذي ظهر هو محبّة الله، أي محبة لله وجمال لله تعالى، ولكنّهما دالان على محبة الله الموصوف بها نفسه، وجماله الموصوف به ذاته وصفاته، وكلّ شيء كان له وقع معظم في النفس جمالاً وكمالاً وتعظيماً من الله تعالى كان في التذكّر به إلى صفات الله أكثر وقد يقع تجلي بعض صفات الله بالتفكر لبعض الناس في غير الأعظم في ظاهر الأمر، وأما في الباطن فكلّ ذرّة في الوجود هي محلّ لتجلي الله عليها، وفيها بصفاته من غير حلول فيها، فإذا تجلّت له جلال أو جمال صفة من صفات الله في شيء فهو مقيد في حضرة تلك الصفة، فإذا كان على صحيح العلم به في تلك الصفة، وغيرها، وأدهشته عظمة الله بما رآه من عظمته في تلك الصفة فذلك نوع من تجلي الباري على قلبه بتلك الصفة، ولا يمكن أن يتجلى له عظمة الباري بتلك الصفة إلا أن يكون في حين ذلك فانياً، ذكر عقله ورؤيةُ قلبه عن كل شيء سوى ذكرها هي لقوله تعالى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن
(1) في س: [بعلمه].
(2) مرَّ شرح هذه المصطلحات.
(3) سقطت [ا] في الأصل، وأثبتناها من س، وبها يستقيم الكلام.
(4) في س: [في التمليك].
393