إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٣٩٤قلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ (1)، ولا النبي محمد: [لست كأحدكم إنَّه ليغان على قلبي حتى تنام عيناي ولا ينام قلبي (2)، وقوله تعالى {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (3)؛ لأنّ له الكمال المطلق الإيجادي، وهو الذي قلنا به ما كان في عالم المثال من المعاني فهي المطلقة الإيجادية، فكلُّ شيء حسن مطلق من الكمال الإيجادي فإنّما هو للنبي، وكلّ ما يظهر في غيره منه فإنَّما يظهر من فيض بحره في المقيدات، ومعنى المقيد هو كل شيء بعينه كالإنسان، والخيل، والنخل، والشمس والقمر، والجمال والصفات والهيئات، وكل شيء حسن، وكلما كان أكمل وأفضل عند الله تعالى كان فيض الكمال المطلق الإيجادي عليه أكثر، ودلّ على محبة الله له أكثر، وكان التذكار به أكثر.
[بيان] (4):
وحيث كان كلُّ شيء [هو] () مظهراً لتجلي محبة الله فيه، ولتجلّي جماله وجلاله وكماله، وجميع صفاته التي يعقلها المتجلية عليه فيه اتسع لأهل الحبّ في الله الفانين عقولهم في التفكر في جمال صفاته وآلائه ومحبته فكلّ شيء تجلى لهم ذكره مع قوة محبّتهم إليه، وأرادوا أن يتغزلوا في ذلك صح لهم، ولأجل ذلك اتسعت لهم طرق التشبيب في الله، وبهذا الاعتبار يفهم جميع ما تكلّموا به في حبّ الله بالتشبيب بذكر النساء، والرجال، والدعاة، والسالكين، والعاشقين فإنّهم قد يذكرون حسن امرأة وجمالها، وصحيح المحبّة فيها أو لا، وهم يتذكرون بذلك محبة الله تعالى] (6) وجماله، وكماله، وحضراته، فتارة يصرفون الكلام إليه حين يتجلى لهم بصفاته في ذلك، وتارة يمرون الكلام، والنظم في المظهر الذي تجلّت فيه تلك الصفة، وتارة يتكلمون في المحبة، وتارة في السالك كان مخبراً عن نفسه، والمراد [72 ظ] الحالة تخبر عنه بلسان حالها، وتارة يتكلمون في السالك ويخبرون عنه، وتارة يتكلمون في الحضرات المختصة بوصف ذاته،
(1) الأحزاب، الآية 4.
(2) مرّ تخريج الحديث. (3) القلم، الآية 4.
(4) ما بين المعقوفين ساقط من س. (5) ما بين المعقوفين ساقط من س. (6) ما بين المعقوفين ساقط من س.
394