إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٣٩٥

وهي. صفات ذاته، وتارة في الحضرات الغيبية بما علم أنَّه سيوجده قبل أن يوجده، وتارة في المعاني المطلقة في عالم المثال، وهو العالم الإيجادي، والمطلق الإيجادي، والكمال المطلق الإيجادي، وتارة في المطلق العلمي في الإيجادي أنه لا نهاية له في علمه وقدرته، ولكنّه هو الآن غير موجود إنّما هو علمه به فقط فهو كعلمه بالشيء قبل الإيجاد، وتارة يتكلمون في المظاهر، وهو كلّ شيء وجد في عالم الشهادة، فإذا عرفت ذلك فاعرف أني قد كشفت لك جميع معاني ديوان هذا الشيخ وجميع الكلام الذي تكلم به أهل الحبّ في الله في هذا العلم إذا كنت ذا فهم قوي وصح أنّ أكمل الوجود كله، وأعظمه مظهر محبة الله تعالى النبي محمد، وأن كل جمال، وكمال، وحبّ، وعلم، وحلم، وصفات حسنة إنَّما هو من فيض بحر كماله في كلّ شيء من ذلك، وأنَّ إيجاد جميع الموجودات هو فيض بحر كماله، لأنَّه كان من الكمال إيجاد الوجود، وهو أكمل الموجودات فصح أنه كان إيجاده من فيض كماله فكيف يكون حجاباً عن تجلي ربّه إليه بالصفات.

واعلم أنّ التجلّي له مراتب على الخلق، وعلى النبي لا يصح لهم أن يجاوزوها لعدم طاقتهم، والمثال في ذلك أنه لما تجلى من كمال قدرة الله على موسى ال بالجبل فجعله دكّاً، وخرّ موسى صعقاً، ولم يتجلّ له ذلك الكمال قبل اندكاك الجبل، إذ لو تجلّى له لخرّ موسى صعقاً من غير اندكاك الجبل، والنبي يرى ذلك التجلي وأعظم منه وعقله ثابت، وما كنت تقول لو ترك النبي في موضع خارج من السموات والأرض، وأراه الله الوجود كله جملة واحدة، وتجلّت قدرة الله على الوجود بأسره، واندك دكة واحدة، أما كان هذا التجلي أعظم من التجلي على موسى؟ فإن كان النبي يحتمل ذلك، ولا يصعق فلابد أن تكون له نهاية في تجلي كمال صفات الله مما يصعق بها، ولا يحتملها في إيجاد الله له، وفي الحد الذي لا يصعق به، وهو يرى قدرة الله في ذلك كذلك كأنه قد اندك هو حده، وهي منتهى حضراته مع الله تعالى (1)؛ لأنه كلما كان عند الله أعظم تجلت به مشاهدة عظمته أكثر، وإذا كان هكذا في صفة واحدة من صفاته جلّ وعلا فأين القول بجميع صفاته، وصفاته لا نهاية لها، فليس لها جميع، وإنما المراد بالجميع هنا هي الصفات التي يمكن أن يتجلى على الخلق، وكلّها يجمعها النبي، وما له من الصفات

(1) [تعالى] ساقطة. من س.

395