إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٣٩٦

بعد ذلك فليس لها جميع، فافهم

ذلك

قال:

375 - وَلِمْ لا أَباهي كُلَّ مَنْ يدعي الهوى بها وأُناهي في افتخاري بحظوة يقول: ولم لا أباهي: من المباهات كلَّ من يدعي الهوى: أي الحب، بها: أي بالحضرة الإلهية الأحدية، وأناهي في افتخاري بحظوة من النهاية أي أفاخر بالانتهاء إلى نهاية درجاتي التي لا ينالها شيء، ولا يتخطى إليها أحد غيري، وما فاض من الحبّ لأهله إلاّ من بحر حبّي المطلق المثالي.

قال:

376 - وَقَدْنِلْتُ منها فوق ما كنتُ راجياً وما لم أكن أملتُ من قرب قربتي يقول: وقد نلت أي بلغت منها أي الحضرة من التجلي عليّ بصفاتها فوق ما كنت راجياً، ونلت من قرب قربتي إليها ما لم أكن أملته [73 و]، وهذا معنى يستملحونه (1) أهل المآرب إذا بلغوا فوق ما أملوه ورجوه، وأما هو فمعناه أني بلغت إلى حظ عظيم، ومقام

كريم لا علم لي بإحاطة وصفه.

قال:

377

و

- وأَرْغَمَ أَنْفَ البينِ لُطْفُ اشتمالها

عليّ بما يربي على كل منية (2)

يقول: وأرغم فعل ما (3)، أنف البين: أي أنف الفرقة، وأرغمها: أي أسقطها، ويراد به على كره المرء، يقول: ولطف اشتمالها علي أي ظهور محبّتها على كل ذرة من أجزائي وقواي وأحوالي وهيئاتي، وكلّ شيء منّي مشتمل ظهورها عليّ فيه، أي على ذات كل شيء مني بما يربى أي يزيد على كل منية تتمناه الخلائق فأرغم أنف الافتراق هذا الاشتمال فلو جمع منا والخلائق كلهم مناء (4) واحد لما كان إلا قطرة من بحر مناء كلّ ذرةٍ

(1) في الأصل و [س]: [يستملحوه]، وما أثبتناه أصوب.

(2) في الديوان [منّة] بدل [منية، وهي إحدى القراءات كما ورد في هامش الديوان.

(3) كذا في الأصل و [س]، ولعلها [ماض].

(4) المناء ه ناء هيا

المني.

396