إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٣٩٧مني يقربها، وأنا مع ذلك بلغت فوق ما بلغ منائي؛ لأنّ منائي لم أعلم نهايته، فكيف لي أن
أبلغ ما زاد على منائي؟
قال:
378 - بها مثل ما أمسيتُ أصبحتُ مُغْرَماً وما أصبحث فيه من الحُسْنِ أَمْسَتِ يقول: بلغت مبلغاً في (1) الحب لا يزيد ولا ينقص بها أي بحبّها، مثلما أمسيت أصبحت مغرماً، وما أصبحت لي فيه من الحب والتجلي والتقرب، وكشف حُسنها في جمالها وكمالها كذلك أمسيت، وأراد بذلك بلغت الغاية في مرتبتي التي لا ارتقاء لي بعدها، ولا زيادة لي منها على ذلك، وقدّم المساء في الأول على الصباح في إضافة حبّه لها؛ لأن المساء يدلّ على حضرة غيبه التي تظلم الفكرة فيه، وأصبح بعد الظهور في الوجود على ما في الحضرة الغيبية، وقدّم الصباح، وأخبر بالمساء في إضافة محبّتها له؛ لأنّ الصباح كأنّه أول ظهوره في عالم المثال، أو عالم الشهادة، وقدّم الحبّ على الحسن، وفي الحقيقة أنَّ الحسن مقدّم إشارة إلى أنّ أصل الحبّ سابق له في عالم الغيب، وعالم المثال قبل ظهوره في عالم الشهادة، وفي العلم الأزليّ لا يجوز وصفه بالتقديم والتأخير، بل الكلّ باطل؛ لأنّ الله لم يزل عالماً (2) بذلك بلا بداية في علمه به.
قال:
379 - فلو منحث كلَّ الورى بَعْضَ حسنها خلا يوسف ما فاتهم بمزية يقول: ولو منحت تلك الدرجة والمرتبة التي وصلتها، والتى جمالها الجمال المطلق، كل الورى [أي العباد بعض: حسنها: هو أقل من عشر معشار مائة ألف جزء من مثقال ذرة الطائر في الهواء، ما خلا يوسف الذي قد أعطته من جمالها ما قد أعطته، وفُرّق ذلك الجزء على جميع الورى ما فاتهم وصف يوسف بكلّ مزية: أي بكل صفة من جماله، وكلّ هذا مثالات لكشف فضل النبي، وفضل السالكين سبيله من الملائكة، والرسل، والأنبياء، والأولياء، وطرح ما سواهم؛ لأنّ من لم يأخذ من كماله في أعماله لله تعالى كان
(1) في س: [من] بدل [في]. (2) في الأصل و [س]: [عالم]. (3) ما بين المعقوفين ساقط من س.
397