إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٣٩٨خاسراً خسراناً مبيناً.
قال:
380 – صرفت لها كلّي على بدء حسنها فضاعف لي إحسانها كلَّ وَصْلَةِ (1) يقول: صرفت لها كلّي: أي كلّ جزء من أجزاء ذراتي وقوامي، على بدء: أي على بداية ظهور تجلي حسنها؛ لأنه لا يمكن إلا أن يتجلى البعض من الحسن والكمال لأنّه لا نهاية له، فضاعف لي صرف نفسي وجزيئاتي إحسانها ولطفها، كل وصلة: أي في كل لحظة تضاعف لي كل وصلة من وصالها في كل ذرة من ذراتي.
فإن قلت: كيف يمكن أن يقول كل وصلة؟ فنقول: نعم؛ لأنَّ درجات الوصل والقرب من الله تعالى لخلقه لها نهاية ثم لا مجاوزة لهم إلى ما وراء ذلك، فيمكن أنه أراد كل وصلة وصلت به لغيره، وهو كذلك في الحق، ثمّ بعد ذلك في كل لحظة وصلت هي في العلم إنَّما هي رتبتي، وقد بلغ نهايته فهو في مرتبة لا ينقص بفعله، ولا يزيد بزيادة تفكر، فإن قلت: إن النبي لم يزل يترقى، فأقول: نعم، هو في ظهوره كذلك، ولا يأتيه الموت إنَّ إلا وقد [73] بلغ طوره، وما كان له كذلك في عالم المثال، فهو في تلك الحضرة كذلك جملة، وليس هذا إلا بناء ممّا يضاف إلى نفسه أنه هو كذلك يقول، بل حالته تخبر عنه، والحالة يصح أن تخبر عن البداية، وغيرها إلى النهاية، وعن الجمع، وعن كل شيء يدلّ عليه مجملاً أو مفصلاً، فافهم ذلك.
قال:
381 - يُشاهد منّي حُسنَها كلُّ ذرّةٍ بها كلُّ طَرْفِ جال في كلِّ طَرْفَةِ يقول: كلّ شيء منّي من ذرات وجودي وقواي يشاهد حسنها كلّ ذرة، أي في كل ذرة من ذرات الوجود، ومظاهرها إلى عالم المثال إلى عالم الغيب حيث انتهاء حضرتي فيه، وقوله: بها يحتمل أن يكون أراد بها، أي يشاهد حسنها فيها، أي ذرات الوجود في عوالمها، ويحتمل أن يكون أراد بها، أي بها كانت المشاهدة وبتجلّيها عليّ فيها، كل طرفة: أي في كلّ لمحة عين، ويحتمل أن يكون أراد بها متعلّق معناه بكلّ طرف، أي بها كلّ، أي
(1) في الديوان: [يد] بدل [بدء].
398