إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٣٩٩تحيّر، طرف، أي نظر عين جال أي سرح في مجال، أي في سعة مسارح في التفكر فيها فصارت كلمة بها متكررة في هذه المعاني الثلاثة: الأول أشاهدها بها، والثاني وأشاهدها بها، أي فيها أي الموجودات والثالث، وبها عجز وتحيّر كل حال بالتفكر فيها، فافهم
ذلك.
قال:
382 - ويثني عليها في كلُّ لطيفة بكل لسان طال في كلّ لفظة يقول ويثني عليها أي الحضرة، في: بمعنى مني، كلّ لطيفة: أي في كلّ لفظة من التسبيح في كل لحظة، فافهم.
قال:
383 - وينشق رياها بكل رقيقة بها كَلَّ أنفُ ناشقُ كلَّ هبّة (1) يقول: وينشق ريّاها أراد شذاها، أي رائحتها بكل قوة رقيقة أي لطيفة، أراد بكثرة رقة القوة الشمّية مبالغة في صفائها للشَّم. ويقول بها أي بروائحها، كلَّ: أي عجز عن إدراكها بالتحقيق في كمال حسن شذاها أنف ناشق كلّ هبة، أي كل رائحة من الطيب، وغيره من مكان بعيد، وكلّ هذا مثالات في صفات الجمال المطلق، وأنك لا تدرك تحقيق كماله بشيء من الحواس، ولا القوى.
قال:
384 - ويسمعُ منّي لفظها كلُّ بضْعَةٍ كَلَّ سَمْع سامع متنصّتي يقول: وصرتُ يسمع مني لفظها ونداها وكلامها كلُّ بَضعة مني، والبضعة: بعض قطعة لحم من الإنسان أو غيره، وأراد بذلك كلّ ذرة من أجزائي وقواي، وإنما قال بضعة لئلا يتكرر اللفظ، وسماع كلّ ذرة منه نداها وكلامها بلسان حالهنّ منهن، ومن كلّ ذرة في الوجود؛ لأن العقل هو علمه بما يقول لسان حالة الأشياء، فإذا عرفها فقد سمعها، وإذا سمعها فتلك الحالة المنبئة بعد ذلك من دلالة ذلك الموجود هو الله الذي جعلها تخبر عنه، ففي ذلك الإخبار هو كلام من الله لمن عقل، وكذلك البصر العقلي إذا رأى
سمع
(1) في الديوان: [وأنشق] بدل [وينشق].
399