إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٤٠من العقول السليمة وأعرضنا عن الباطن .. ومن توغل فإنه يلوح له من باطن ما نورده فإنه يكون له كالإقليد (1)، ويقدّم لذلك النهج سبباً هو أن التفسير الباطن (ربما إذا وقف عليه الغالب من المتعلمين تقصر عقولهم فإما أن يصوّروا ما لا يجوز وإما أن يسيئوا بنا ظناً» (2)، وكأنَّ الشيخ ناصراً أراد هذا الكتاب للكافة لا تقتصر عليه النخبة فقط، غير أنه ترك الباب مفتوحاً لذوي الأفهام العميقة السابرين غور التراكيب فأمامهم فسحة واسعة كي يتأولوا، ويمعنوا في التأويل، فالنص خصب يعين على هذا، والشرح منفتح على الدلالات جميعاً لا يمنعه التحفظ والتوقي اللذان أرادهما الشيخ من الانطلاق والعطاء، ولم يكن بمقدور الشيخ ناصر أن يصنع غير هذا فهو مرتبط بالشريعة وأحكامها من جهة، وهو من جهة أخرى أمين على النص الطويل الذي بين يديه فليس له إلا أن يقول، وعلى المتلقي أن يسمع ويتأول وهذا شأن الكتب والشروح التي تمكث في الأرض تنفع الناس.
أما المعلم الثالث والأخير فهو قيام الكتاب كله وانطلاق الشروح جميعها من فكره الإباضي الذي يمثله خير تمثيل، فهو واسع العلم به خبير بدروبه فليس له إلا أن يتخذه هادياً ويجعل من مباحثه صوى في طريقه الطويل الذي سيقطعه مع ابن الفارض، فنراه
(1) المصدر السابق. والإقليد الوارد في النص هو المفتاح، ومن المفيد أن نوضح هنا أنَّ الشيخ حين يتحدث عن (إساءة الظن) إنما يصدر عن علم واسع بما رمي به القوم قبله من تهم: بسبب عباراتهم المستغلقة، وكان هذا منذ وقت مبكر في الإسلام حتى. إننا نقرأ قولاً لعلي بن الحسين مفاده أنه «لو علم أبو ذرّ ما في قلب سلمان لقتله و قد آخى رسول الله بينهما، فما ظنكم بسائر الخلق، على اعتبار أن لسلمان جانباً في علم السرّ، ومثله قول أبي هريرة: «حفظت من رسول الله من وعائين، فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم»، ينظر عن هذا كله مع شرحه الصلة بين التصوف والتشيع، 1/ 31، وما بعدها، إنَّ هذا وأمثاله يرد في هذا الموضع، والشيخ ناصر يحترس خشيةً من سوء ا ء الفهم. (2) و (2) المصدر السابق. والإقليد الوارد في النص هو المفتاح، ومن المفيد أن نوضح هنا أنَّ الشيخ حين يتحدث عن (إساءة الظن) إنما يصدر عن علم واسع بما رمي به القوم قبله من تهم بسبب عباراتهم المستغلقة، وكان هذا منذ وقت مبكر في الإسلام حتى إننا نقرأ قولاً لعلي بن الحسين مفاده أنه «لو علم أبو ذرّ ما في قلب سلمان وقد آخى رسول الله بينهما، فما ظنكم بسائر الخلق»، على اعتبار أن لسلمان جانباً في علم السرّ، ومثله قول أبي هريرة: «حفظت من رسول الله من وعائين، فأما أحدهما فبثته، وأما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم»، ينظر عن هذا كله مع شرحه: الصلة بين التصوف والتشيع، 1/ 31، وما بعدها، إنَّ هذا وأمثاله يرد في هذا الموضع، والشيخ ناصر يحترس خشيةً من سوء الفهم. (3) يرصد الشيخ ناصر ظاهرة مهمة تبدت في شروح التائية الكبرى وهي استغلاقها على الفهم وتوظيف مصطلحات صوفية كثيرة واستخدام لغة خاصة لا يستطيع التعامل معها سوى النخبة، وفي هذا يقول الدكتور محمد مصطفى حلمي عن أولئك الشراح إن بعضهم لم يسلم من الجموح والشطط ومسايرة الهوى، والذهاب في تأويل كثير من الألفاظ تأويلاً هو أبعد ما يكون عن المعاني التي تنطوي عليها)، ينظر كتابه ابن الفارض، ص 95.
لقتله
40