إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٤١

يقول: « .. وقد شرح بعض من تلامذة تلميذ الناظم بشرح سماوي أغمض معاني شرحه أشد غموضاً من معانى النظم وأبعد على الفهم بأضعاف مضاعفة (1) فصار كأنه لا فائدة فيه إلا للعارف لمعاني النظم، والعارف لمعاني النظم غير محتاج إلى الشرح، فسهلته بألفاظ قريبة ولم أرد أن أورد معانيه التي أوردها للخلاف الذي بيننا وبينهم، فاخترعت لها معاني ظاهرة بينة موافقة للاستقامة لأن النظم يحتملها في التأويل وما لا يصح في ميزان الاستقامة (2) فليس بتأويل لكلام» (3)، ومكمن الأهمية في هذا الكلام يظهر في قضية الخلاف التي أشار إليها بينه وبينهم وهو يحتمل شيئين خلاف مذهبي وهو ما ألمعنا إليه سابقاً، وخلاف منهجي وهو أشبه بالنتيجة للخلاف المذهبي، فكأنَّ أخذه بنهج معين في السلوك يتعامل به مع القصيدتين أبعده عن تلك الشطحات والتهويمات، وتقديم شروح توحي بالانخلاع من الشريعة وتدخل في المحظور، كما هو عليه الحال في الشروح المتقدمة، فهذا كله مما سيبتعد عنه هذا الكتاب، وفيه تأكيد على النهج المستقل الذي سيتخذه.

أشرنا فيما سبق إلى أن الشيخ قسم كتابه ثلاثة أجزاء وجعل لكل جزء عنواناً، أما الأول فهو «في تخليص النفس والروح إلى مراتب الكمال براية محبة المريدين»، وفيه يبين استعداد ابن الفارض لسلوك الطريق، وأخذه بالوسائل من تجريد، وقطع العلائق بالدنيا وزخرفها تمهيداً للسفر الطويل. والجزء الثاني «في كمال النبي صلى الله عليه وسلم براية محبة المرادين

(1) يرصد الشيخ ناصر ظاهرة مهمة تبدت في شروح التائية الكبرى وهي استغلاقها على الفهم وتوظيف مصطلحات صوفية كثيرة واستخدام لغة خاصة لا يستطيع التعامل معها سوى النخبة، وفي هذا يقول الدكتور محمد مصطفى حلمي عن أولئك الشراح إن بعضهم لم يسلم من الجموح والشطط ومسايرة الهوى، والذهاب في تأويل كثير

من الألفاظ تأويلاً هو أبعد ما يكون عن المعاني التي تنطوي عليها)، ينظر كتابه ابن الفارض، ص 95. (2) أهل الاستقامة هم أتباع المذهب الإباضي ولا تزال هذه العبارة مستعملة للدلالة على المذهب الإباضي، ينظر الإمامة عند الإباضية، مالك بن سلطان الحارثي، ص 88، وفي رائعة أبي مسلم في رثاء العلامة نور الدين السالمي

التي مطلعها:

ريب المنون مقارض الأعمار وحياتنا تعدو إلى المضمار إشارة إلى الاستقامة حيث يقول:

مهلاً همام الاستقامة ما الذي غادرت من هول ومن إذعار إرجع فإن الاستقامة أرملت ارحم يتيمك وهو دين الباري ينظر ديوانه، ص 331، وللعلامة أبي سعيد الكدمي كتاب بثلاثة أجزاء عنوانه (الاستقامة)، بحث فيه قضايا فقهية وكلامية مختلفة، ينظر طبعة وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، سنة 1985. (3) إيضاح نظم السلوك، و 2.

41