إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٤٠٢وأحكم حكمة في الفصاحة، فيصير في عالم الوجود معجزة لغيره من بعده إلى يوم القيامة، ولا شكّ أنَّ هذا الناظم بهذا النظم في هذا العلم هو معجزة لجميع خلق الله تعالى ما خلا النبي ولكنه لا يتكلّم [إلا] (1) بالشعر، فلو أجمعت الثقلان أن يأتوا بمثله في قوة النظم في هذا العلم لعجزوا، ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً (2)، وإن كان يمكن أن يكون لا يصح إلا أن يكون يمكن أن يكون، ولكنّه في مشاهدة تدبير الله تعالى أنّ العقول لم تزل تضعف، وقوتها تضعف، وعلمها وفصاحتها كذلك، وإن جاء أحد هو أعلم من هذا في هذا العلم فلابد أن لا يتفق له كلّ ما اتفق لهذا، وإن كان ممكناً كونه، وهذا قول ظنّي اعتباري بكل كرامة أكرم الله بها أحداً من خلقه في شيء قل أن يكون لغيره، ولا نقول إلا بالإمكان، فافهم ذلك.
قال:
به
كلُّ قَلْبٍ فيه كلُّ مَحِبَّةِ
386 - فَلَوْ بَسَطَتْ جسمي رأت كلّ جوهر يقول: فلو بسطت جسمي أي حللته أجزاء إلى أن تصير الأجزاء لا يحيط بكنهها، وتصويرها إلا الله تعالى، ولو شاهدت نفسها في ذلك الحال لرأت تلك الأجزاء كلّ جوهر من ذرات الوجود، أي بالجوهر، كلّ قلب فيه كلّ محبة: أي في كلّ جوهر من ذرات الوجود، ولو كان فيه قد اجتمع كلّ قلب فيه محبّة، لرأت كل ذرة مني من تلك الذرات كلّ ذلك فيها، فأقام كلمة [به] للوجهين: أحدهما به أي الجسم المتجلّي تلك المحبات به، أي بالجسم، والوجه الثاني به أي بذلك الجوهر كلّ قلب فيه كلّ محبّة، فيكون فيه محبتان محبة من ذات نفسه ومحبّة جميع الوجود؛ لأنّ ما فيه من حبّ مفاض عليه من حبّه، فافهم ذلك.
،
***
(1) ما بين المعقوفين يخلو منها الأصل و [س]، وأثبتناه اجتهاداً لتلاؤمه مع السياق.
(2) قد يبدو شيء من المبالغة في كلام الشيخ ناصر الله، ولا يمكن تفسيره إلا بشدة الإعجاب بابن الفارض، وشعره الذي تمكن من خلاله تبيان هذه الرحلة الطويلة لتحولاته السلوكية.
402