إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٤٠٤

390 - فشكري لهذا حاصل حيث برها لذا واصل والكل آثار نعمتي

يقول: أحبني اللاحي: أي اللائم لي، أي أصل محبته للومي، ومحبته لي حين غار عليّ فلامني بسبب محبته لي في ظاهر الأمر، وهام بها: أي بجمال المحبّة، المحبة الإلهية التي أوجدها الله تعالى، محبّة في الوجود وأكملني بها وأفاضها من فيض بحري في كلّ شيء [75] من الوجود، وعلى هذا اللائم في محبّته لي وعلى الواشي لمحبته ليشي فحار: أي فتحيّر، برقبتي: بمراقبتي فيها لو كوشفت به، ولو شاهد اللائم ما شاهدت لما لام، ولو شاهد العدو والواشي ما شاهدت لما غمّا، فشكري للائم حاصل حيث يراها: أي محبته؛ لأنَّ ذلك مقدار ما رآه عقله، والوجه الآخر أنه لم يدر بالذي قد أردت أن أفني روحي ونفسي بمشاهدتي، وللواشي العدو شكري له حاصل حيث كان ظهوري، ومشاهدته لي، وأوامري ونواهي حكمة في إظهار ما يقليه (1) من العداوة لله تعالى فصار جمالي كله جمالاً، ومحبتي وإفاضة بحرها على جميع الطائعين والعاصين كله، وكلها جمال، وكحال هذا لإظهار حبّه لله ليثاب بالاستحقاق في علم الله تعالى، وهذا الإظهار معصية ليُعذب بالاستحقاق في علم الله تعالى، كذلك في التوحيد الإلهي.

قال:

391 - وغيري عن الأغيار يثنى وللسوى

سواي يثني منه عِطْفاً لِعِطْفتي (2) يقول: وغيري عن الأغيار يثنى وللسوى، والأغيار هو شيء سوى الله تعالى، ويثني: أي يرجع عنها في سلوكه إلى حضرات الله بطريقة المحبّة والفناء عنها كلّما تعلّق شيء منها به حتى يخلّصها من نفسه، ويتخلّص منها إلى حضرة الظاهرية، وهي التي يشاهد فيها في كلّ شيء منها بالصفات لا بالذات، وقوله: وللسوى أي [إلى السوى] (3) وهي حضرة هذه الحضرة، والحضرة الباطنة التي لا يشاهد فيها الموجودات، فهي مرتبة الجمع

جمع

وهو

بين راية النفس وراية الروح اللتين مرّ ذكرهما، ويثني منه: أي ويعرض من نفسه، الفناء حتى عن النفس عطفاً: أي ميلاً وشفقة عن أن يحجب عن ذلك، لعطفه: أي لعطف

(1) ترك الناسخان هذه الكلمة في الأصل و [س] بلا إعجام، وقد اجتهدت في قراءتها.

(2) في الديوان: [على] بدل [عن].

(3) ما بين المعقوفين ساقط في س، والزيادة من الأصل.

404