إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٤٠٥محبته تجلّت له في تلك المقامات، أو لمحبة منه هو إلى تلك الحضرات، أو لعطفتي بالإضافة إلى نفس المخاطب أي بعطفه من بحر حبّي، ومحبّة الله لي جذبته إلى ذلك، وقوله: سواي: أي إلا أنا، فليس وصولي بالأغيار ولا بالفناء عنها، بل أنا شاهد الحضرات
وحقائق الموجودات؛ إذ الكلّ من بعض فيض حقيقتي وكمالي؛ فافهم.
قال:
392 - وشكري لي والبر مني واصل إليَّ ونفسي باتحادي استبدت يقول: وشكري للأحي اللائم بظاهر حبّه إليّ، وبرّي للواشي العدو واصل إلي، أي راجع شكري وبرّي لهما إلى شكري لنفسي وبرّي لنفسي؛ لأني قلت إنّ كلّ كمال في الوجود أصل بحره أنا، وإنما أفيض على كلّ من أفيض عليه لإظهار ما يكون في اختياره من خير خير أو شر هو ثناء على نفسي وبرّ بنفسي؛ لأنّ ذلك التدبير الإلهي هو من الكمال، وكل كمال موجد فمطلقه لي، ومنه أفيض على مَنْ أفيض عليه كما قلت، فافهم. وقوله: ونفسي باتحادي استبدت أراد انفردت به دون غيرها بجميع الكمالات التي أظهرها الباري سبحانه وتعالى، ولا شريك لي في مرتبتي، وفي موضع آخر استبدّت، أي تفرّدت مأخوذ من استبداد المرء برأيه إذا لم يَرْضَ إلا رأيه؛ لأني إذا شكرت ما فاض من بحر جمالي ومحبّتي وبرّي فأنا شاكر لنفسي ومبر بنفسي، ولم يتحدّ هذا الاتحاد إلا أنا؛ لأنه ليس لغيري كمال مطلق فيكون كمالاً لاتحادهما في المعنى فيرجع الكمالان بمعنى واحد هو الكمال لا غير، ولا لأحد كمال مثل كمالي فيكون فضله مثل فضلي، فدلّ على أنَّ كلَّ كمال هو من فيض كمالي، وكذلك الجمال، والمحبة، والحسن، والشكر، والبرّ، والإيمان، والتقوى، واليقين، وكل صفة، وهيئة، وصورة [حسنة] (1).
قال:
3 39 - وَثَمَ أمورٌ تَمّ لي كَشْفُ سِرِّها بَصَحْرٍ مُفيق عن سوائي تغطت (2) يقول: [75]: وثَم أمور تم لي كشف سرها: أي تحقيقها، بصحو مفيق عن سوائي تغطّت،
(1) ما بين المعقوفين ساقط من س، والزيادة من الأصل.
(2) في الديوان: [سواي] بدل [سوائي].
405