إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٤٠٦

إذ روحه ويقينه وعقله مستعدة على ذلك فشاهد [ما] (1) عن سواه تغطّت، وهذا صحيح.

[بيان]

وقد قلنا: إن مراتب التلوين (2) أربع مراتب: الأولى مرتبة اسم الظاهر، وتجليات الأسماء المشتملة بمعناه من الأسماء الثبوتية كالخالق والرازق، وجميع أسماء الأفعال الدالة على فعله وكلَّ اسم يتجلّى له منها، ولم يحضره تجلّي الآخر فهو مقيد بحضرته حتى يتجلّى له جميع ما اشتمل بمعنى اسم الظاهر فيكون متمكناً فيه، ثم يتلون إلى المرتبة الثانية، وهي تجلّي حضرة اسمه الباطن، وما اشتمل بمعناه من الأسماء السلبية كالسلام، والقدوس، والعظيم، والكبير، والفرد والوتر والغني، والعلي، ونحو ذلك التي هي أسماء ذاته، ولا تدلّ على فعل وكلّ اسم تجلى له فهو مقيّد في حضرته الباطنية حتى

،

يتجلّى له في كل لحظة جملة ما اشتمل بمعنى اسمه الباطن فيكون في حضرة الباطنية فيتمكن بها، أو يكون متلوناً بمطلبه المرتبة التي تليها، وهي المرتبة الثالثة مرتبة الجمع بين تجلي الأسماء (3) المشتملة بمعنى الظاهر، والأسماء المشتملة بمعنى الاسم الباطن وما لم يكن متجلياً له الكل في كل رؤية (4) يراها دفعة واحدة فهو متلوّن بمرتبة الجمع، فإذا تم ذلك فقد تمكن في مرتبة جمع الجمع، فافهم. ثم لا مجاوزة إلى ما وراء إلا النبي فإنه يرى هذه الحضرات كلها بأكثر منهم، ويرى حضرات خصت به، وجميع حضرات الله تعالى يراها مجملاً وتفصيلاً في كلّ ذرة من ذرات الوجود، وفي كل صفة، ومعنى، وحالة، وهيئة، مجملاً، وتفصيلاً مع مشاهدة روحه لجميع حضرات الله أيضاً من عالم الغيب، وهو عالم العلم المتجلي به الله تعالى في غير الشهود من المحسوسات مجملاً وتفصيلاً، وهذه هي [مرتبة] (5) أحدية الجمع المخصوص بها، فقد صح أنه يرى ما

غطي عن غيره، فافهم.

قال:

(1) ما بين المعقوفين ساقط في س، والزيادة من الأصل. (2) مرّ شرح (التلوين) فيما سبق.

(3) في الأصل [أسماء] وما أثبتناه من س، وبه يستقيم الكلام (4) في س: [برؤية] بدل [في كلّ رؤية)، وما أثبتناه من الأصل. (5) ما بين المعقوفين ساقط في، س، وما أثبتناه من الأصل.

406