إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٤٠٧394 - بها لم يَبحُ مَنْ لم يُبح دَمَه، وفي الـ إشارة معنى ما العبارة حدت (1) يقول: وإن لله علماً وسراً لا يكشفه لأحد من عباده، ثم إنَّ له أسراراً لم ينصها كشفها لمن شاء من عباده، وكشف لي إيَّاها كلّها، ولا يجوز لي كشفها، ولو جاز لي كشفها لأناس لافترض عليهم كتمانها، وإن أوضحوها لأباح قتلهم، ولم يطيقوا كتمانها، فقال: مَنْ لم يبح دمه: أي من لم يبح بها من نفسه سفك دمه هو الذي لم يبح بها، أي لم يظهرها بها، ومن أباح منهم بها فقد أباح من نفسه سفك دمه فكتمها الله عنهم لئلا لا يطيقوها رحمة بهم (2) لئلا يبيحوا بها من أنفسهم سفك دمائهم فيكفرون بذلك، ويروى عنه أنه قال (3): أعطاني ربّي ثلاثة علوم علم أمرت بكشفه وهو الدين الحق، وعلم خُيّرت بين كشفه وكتمانه وهو علم الحقائق، وعلم أخذ عليّ العهد بكتمانه، وبيان كل ذلك في الكتاب، والمأمور بكشفه قوله تعالى: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ، والمخيّر فيه قوله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ فظاهره ظاهر معناه، وباطنه باطن معناه والآخر مثل قوله تعالى: {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي) وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ * وغير ذلك فاعرفه.
وقوله: وفي الإشارة معنى، أي إشارة لكلّ شيء أراد التجاوز إلى مرتبته جاءته الإشارة وَلَا نَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ} إن ذلك مقام ليتيم يكون نبياً، ومعنى هذه الإشارة ما فيه عبارة على ما ذكرناه، وإنّها حَدَّت لكل نبي حداً، وأنَّ لي حداً أعلى من حدّهم، فلا بد وأن يكون لي فيه من المكاشفة ما ليس لهم. [76 و].
قال:
395 - وعنّي بالتلويح ما يغني ذائق غَنيّ عن التصريح للمتعنت (4) يقول: وعني، بالعين المهملة، وفتح الياء: أي وافهم عنّي بالتلويح ما يغني ذائق: أي معه ذوق من المعرفة والفهم، غني عن التصريح للمتعنّت: أي يفهم كلام المتعنّت، أي
(1) في الديوان: [غطّت] بدل [حدت]، وفي هامش الديوان إشارة إلى هذه القراءة. (2) في الأصل و [س]: [منهم] بدل بهم]، وما أثبتناه يتلاءم مع السياق.
(3) مرَّ الحديث عن هذا الموضوع مع تخريج الحديث، والآيات الكريمات. (4) في الديوان: [يفهم] بدل [ما يغني].
407