إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٤٠٨

المستخبر لعقل صاحبه بالتغابي هل يفهمها، أراد البصير العارف الفهم الذي لا يخفى عليه التغابي بالرموز القريبة والبعيدة فاستحضر عقلاً.

قال:

396

وَمَبْدأُ مبداها اللذان تستبا إلى فُرقتي والجمعُ يأبى تشتتي (1)

يقول: ومبدأ مبداها أي الحضرة الظاهرية، اللذان تسبّبا أي مبداها التقرب إلى الله تعالى بالفرائض والنوافل، وهما السبب اللذان تسبّبا إلى فرقتي: أي إلى حضرات فرقتي، وحضرات الفرق هي الحضرات الظاهرية بمشاهدة النفس لها في حقائق المشهودات ويحتمل أنه أراد مبدأ مبداها أعمال العبادة، والتصفية باختراق الشهود إلى رؤية حقائقها، أو الأعمال، وقوة المحبة، أو التصفية مطلقاً في كل شيء من كل شيء من أعمال ومحبة، والتعرض للمكاشفة فإنّه لم يذكر اللذين تسبّبا في مبدأ مبداها ما هي إلا ليعم كلّ ما يحتمله، ولم يرد أن يعمّ ذلك إلا وقد رأى كثرة المعاني التي يصح أن يجمعهما إلى اثنين: علم وعمل، وهما اللذان تسببا. وقال: وحضرة جمع الجمع، وتجلي جمالها على ذاتي تأبى تشتتي، أي فرقتي عنها بوقوفي في حضرة الفرق من شاهد حضرات الجمع لم يتمالك نفسه أن يقف في حضرات الفرق؛ لأنَّ حضرات الجمع جامعة لحضرات الفرق، ولحضرات الباطنة، فاعرف أولاً اصطلاحاتهم في لغتهم، ثم افهم معاني كلامهم فإنَّها كلّها إشارات إلى علم التوحيد (2) لله تعالى بلسان المقام المحمدي.

بيان [في] تحقيق المعرفة:

اعلم أن تحقيق معرفة الله تعالى تأتي على قسمين قسم يختص بصفات ذاته بلا مشاركة لمعناه، ومنها ما يشارك غير ذاته في معناه، وكلّ ذلك على تسع مراتب: المرتبة الأولى: معرفة الذات، وهي ذات الله تعالى، ولا يصح معرفتها لأحد في الدنيا، ولا في الآخرة، ولا رؤيتها إلا هو فلا يعرف هو إلا هو، وتحقيق رؤيتها ومعرفتها هو إيجاد وجوده

(1) في الديوان: [إبداها] بدل [مبداها].

الله

(2) ما يفتأ الشيخ ناصر يكرّر هذا الأمر حرصاً منه على فهم كلام القوم على وجهه المطلوب بعيداً عن الفهم الظاهري

الذي يؤدي إلى التباس، واضطراب.

(3) ما بين المعقوفين ساقط في س، والزيادة من الأصل.

408