إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٤٢وفي التوحيد لله المجيد، ويعمد فيه الشيخ إلى توضيح مقاصد الشاعر عن الحقيقة المحمدية ومنزلتها وبداية الاقتراب من التوحيد بمعناه الصوفي، وأما الجزء الثالث والأخير فهو في «مقامات الحقيقة وفي التوحيد وفي كمال النبي، وكأنَّ هذا الباب ثمرة للبابين السابقين من حيث نجح الرياضيات والمجاهدات، ووصول الشاعر إلى غايته في الكشف ومعرفة التوحيد الحقيقي.
وهذا التتابع البديع للأجزاء يشير إلى مرافقة الشيخ الدقيقة لسلوك ابن الفارض وتطوره الروحي، وتنقله بين المراحل مرحلة فمرحلة مما نراه مبسوطاً في التائيتين. ولم يرق للشيخ أن يترك هذا التعميم الذي نلحظه واضحاً على الأبواب فاتخذ من داخلها فصولاً وأبواباً أوصلها إلى سبعة وعشرين فصلاً وجعل لكل واحد منها هي الأخرى عنواناً، فالباب الأول في الانتباه من رقدة الجهالة وسنة الغفلة والباب الثاني «في المكاشفة بمشاهدة جمال المحبوب والثالث في الاتصال بالمحبوب بوقفة المواقفة في طريق مكة»، وبالباب الثاني عشر يبدأ الجزء الثاني من الكتاب وهو في سفر النبي وهو السفر الرابع المخصوص به، وكأنه يشير إلى إسرائه ومعراجه، ويبدأ الجزء الثالث بالباب التاسع عشر وهو في التوحيد بمعرفة الذات الإلهية وفي مقامات الحقيقة والسلوك»، وينتهي الكتاب بالباب السابع والعشرين وهو «في التنبيه على التوحيد الإلهي». ومن الضروري أن نشير هنا إلى أن الشيخ ينتهي من شرح التائية الصغرى في الباب الثالث، ويبدأ بالكبرى عند الباب الرابع، وفي هذا تأكيد لما ذهب إليه من أن التائية الصغرى هي رأس وبداية السلوك على حد قوله، إذ استغرقت الفصول الباقية وهي أربعة وعشرون فصلاً بقية الكتاب، وفيها وقف عند التائية الكبرى بأبياتها التي بلغت سبعمائة وواحداً وستين بيتاً، ويبدو جلياً لنا ذلك الجهد الضخم الذي بذله الشيخ ناصر لا في متابعة رحلة ابن الفارض وحدها، وإنما في تشقيق مراحل تلك الرحلة أيضاً، ووقوفه عند كل مرحلة مشيراً إليها، وملاحظاً الفروق الدقيقة بينها، ومنبهاً على أن هذه الرحلة من خلال الرياضات والمواجيد تتجه صاعدة إلى الأعلى في تهذيب الروح، وتصفيتها تمهيداً لقطف الثمرة مما هو معروف عن غايات التصوف الكبرى، ويضاف إلى ما سبق تلك الوقفات التي تطول أحياناً فتبلغ صفحات حين يفردها للحديث عن مصطلح معين، أو مناقشة قضية كلامية، أو ردّ على بعض المخالفين، وهو يصطنع لتلك الوقفات هيئة منهجية تتمثل في استخدامه مصطلح
42