إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٤١٠

والمرتبة السادسة أسماؤه التي يدخل فيها معنى المخلوقات من غير أن يدخل فيها تصريح كيفية الأفعال، وذلك مثل الرّب، والمالك (1)، والمليك والولي.

والمرتبة السابعة: أسماء أفعاله، وذلك مثل الخالق والرازق، والتواب، والكافي، والكفيل، والشاكر، والغفور، والقابض والباسط، والوهّاب، المقيت، الفاطر، القاهر، المحيي المميت البصير الحفيظ الفعّال لما يريد الخلاق المنّان الوارث، الباعث الديان، الهادي، الفتاح الشكور الغافر، الرازق الجبّار الباري، المصوّر، المبدي، المعيد، فإن قلت هل يسمى الباري بهذه الأسماء مثل الخالق وما أشبه ذلك من أسماء الأفعال؟ فأقول نعم؛ لأنَّ الله لم يزل خالقاً لما علم أنه سيخلقه كذلك بقية أسماء

أفعاله.

[

والمرتبة الثامنة] (2) فيما يختص بصفات أفعاله اللازمة لنفسه، ويدخل فيها معنى ما علم أنه سيوجده، وذلك مثل المحبة والإرادة والمشيئة، والكلام. والمرتبة التاسعة ما وصف به من جهة مخلوقاته إليه، وذلك مثل المعبود، والمشهود، وما أشبه ذلك.

بيان في مبتدأ الإيجاد بالنور المحمدي:

اعلم أنَّ الله تعالى كان ولا شيء من الأشياء معه، وهو الآن على ما كان عليه من قبل، وسئل (3) النبي ما كان الله قبل الخلق؟ قال: كان في عمي، وهو على ما كان عليه من قبل. نعم، ولكن المعنى المفهوم أنّه كان ولا، زمان ولا وقت، ولا حين، ولا دهر، ولا يقال إنَّه في ذلك الوقت، أو الدهر، أو الحين، وإن جاز القول بذلك فإنّه لأجل المعرفة بوصفه، وإلا فالوقت مخلوق، والمكان مكوّن، والهواء موجد، والظلمة، والنور، والحركة، والسكون محدثان، ولا يعرف ما كان قبل الهواء الذي هو الجوّ فكيف يعرف ما كان عليه ربُّ الأرض، والسموات، وما هو عليه. وقال النبي صلى الله عليه وسلم حاكياً عن الله تعالى

(1) في س: [والملك] بدل [والمالك].

(2) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، والزيادة من س.

(3) ينظر تأويل مختلف الحديث، لابن قتيبة، ص 453، والعمي أو العماء سحاب كثيف مطبق، وقيل: شبه دخان، أي ليس معه شيء، وينظر الهامش ففيه مزيد من التخريج والشرح.

410