إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٤١١أنه قال: كنت كنزاً لم أعرف فأحببت أن أعرف فخلقت خلقاً كي أعرف، فبي كانوا وبي عرفوني، وإنَّما وقعت معرفته لما تجلّى بعلمه، ولا يسمى أنه تجلّى بعلمه ما لم يتجلّعلى شيء غيره، ولا شيء غيره إلا هو الذي كوّنه وقال النبي الجابر: إن أول ما خلق الله تعالى نور نبيك يا جابر، ومنه خلق الله جميع الأشياء، وبظهوري قد دار الدور في
أن
الإيجاد (1)، والمعنى في ذلك يتضح بمعرفة ترتيب الإيجاد الإلهي على سبع مراتب المرتبة الأولى وذلك فيما قيل - والله أعلم - أنَّ الله تعالى لما أراد أن يُظهر أول وجود يوجده تجلى بعلم صفاته الذي أراد أن يظهره على خلقه من المعرفة به، وقد ذكرنا العلم بالله على معنيين: أحدهما علم صفات ذاته التي لا يشاركه أحد في معناها كالعظيم، والعلي، والكبير وما أشبه ذلك. والمعنى الثاني علمه الذي لم يزل به عالماً بما سيكونه من خلقه من أمثال وصور أشخاص ومعان إلى غير ذلك، فإنّ ذلك هو الذي أوجده مثالات ومعاني، وغير ذلك، وهذا العلم الذي لم يزل الله به عليماً يسميه أهل [هذا العلم بالشؤون (3)، وعلم ذلك هو أوجده، ولا يوجب بوجوب ذلك أن يكون قبل أن يوجدها غير عليم بها، ولا أنَّه ازداد بها علماً، ولا أنه حدث علمه بها، ولا أنَّهما كذلك كانت أمثالاً قديمة وهو عليم بها [77 و] فإذا فهمت ذلك فاعلم أنَّه لما تجلى بعلم صفاته أوجد الله تعالى من نور العلم نوراً عظيماً برزخياً الذي هو بمنزلة الخلاء فلم يكن خلاء أبداً؛ لأنه فيه نور العلم، والنور الموجد من نور العلم، وإنما قلنا بنورين؛ لأنّ نور العلم هو ذات العلم لا غير، والعلم بصفات الله غير موجد، ولا يجوز أن يكون محدثاً، والنور الذي أوجده الله تعالى 1 من نور العلم هو أول ما تجلّى الله تعالى] (4) بعلمه عليه، فكان هو أول
(1) ينظر موسوعة الحفني، ص 986، وموسوعة العجم، ص 1000، وفيها: «النور المحمدي الشريف، وهو أول صادر عنه سبحانه، وإنما سمّي أمراً؛ لأن الله أوجده بأمر (كن) من لا شيء بغير واسطة شيء»، وأخرج عبد الرزاق هذا الحديث في مسنده، وتوقف عنده مرات. د كامل الشيبي في كتابه الصلة بين التصوف والتشيع، ينظر 1 [74 و 195 و 197 الهامش و 394 و 401، وينبغي ملاحظة ورود (ما) وليس (من) في الحديث مما يشير إلى العموم: الإنسان، والحيوان والجماد، ولو وردت (من) لاقتصر الخلق على العاقل وحده، وهو ما لا يستقيم مع مقولة الخلق
العام. (2) ما بين المعقوفين ساقط في س، والزيادة من الأصل.
(3) مرّ الحديث عن [الشؤون].
(4) ما بين المعقوفين ساقط في س، والزيادة من الأصل.
411