إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٤١٢

شاهد لله بالعلم به، وهو نور النبي محمد، وإنما قلناه برزخياً إذ لا يصح وجود شيء موجد في غير محلّ فكان النور ومحله بمعنى واحد، وليس هو نور أبيض مثل الشمس فإنّ نور العلم بخلاف الأنوار، ويمكن أن يكون التجلي بصفاته وبالعلم الذي سيوجده معاً أو تجلّى أولاً بعلم صفاته.

المرتبة الثانية: ومن تجلّي اسمه الحيّ الذي هو معناه الموجود فهو دالّ على تجلي وجوب الذات لا تجلي الذات، ومن تجلي اسمه الواحد وتجلّي أسمائه: السميع، والبصير، والقدير، ولم يزل متكلماً، ومن تجلي الإرادة فهي سبعة أصول، فمن أنوار هذه أوجد الله تعالى ذات العقل وأحديته، و وسمعه وبصره، وكلامه، وقدرته، وكان هو العقل الأول الكلي، وهو عقل القلم الإلهي، ونفسه وعقل العلم بصفات الله تعالى، والعلم الذي سيوجده الله تعالى جملة واحدة من غير تفصيل مما تجلى به الله عليه، وكان للعلم ثلاثة أوجه: روح وهو ما يلي العلم وذات، وهي ذات ونفس وهي مما يلي (1) الإيجاد الذي سيوجده الله تعالى، ولا تظنّ أنّ تجلي الله تعالى بنور العلم مثل تجلي ضوء الشمس من الشمس، فإنّ ذلك مما لا يجوز القول به، ومن هذه الذات، والروح، والنفس ذات عقل، وروحه، ونفسه.

النبي

المرتبة الثالثة ثم أمر الله تعالى القلم فقال له اكتب فقال: وما أكتب؟ فتجلى له بالعظمة، وباسمه العليم، وباسمه الحكيم فارتعد القلم هيبة وفاض منه نفسه، وذاته، وروحه روحاً، وذاتاً، ونفساً، وهو اللوح المحفوظ فليس اللوح هو لوح جسمي مبسوط كالسموات فيه كتاب، فهو في الحقيقة العلم الكلّي الذي تجلّى به الله تعالى، وصار معلوماً في الوجود ثمَّ تفصّل إلى معان ومثالات وهيئات، فظهر في عالم الشهادة كلّ شيء على ذلك المثال، وتجلى على كلّ مثل من العقل الكلي اللوحي من روحه، وذاته، ونفسه ما يكون لشخصه في عالم الشهادة، ولم يخل شيء له مثال في اللوح المحفوظ غير ممدود من عقله] 2 في عالم الشهادة مما يلي القلم، وروحه، ومما يلي المثالات نفسه، وكذلك ما يتجلى لكل مثل، فالروح ممّا يلي القلم، روحه، وما يلي المثالات نفسه،

(1) ما بين المعقوفين ساقط في الأصل، والزيادة من س. (2) ما بين المعقوفين ساقط في س، والزيادة من الأصل.

412