إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٤١٣

وكذلك ما يتجلى لكلّ مثل، فالروح ممّا يلي اللوح، والنفس ممّا يلي عالم الشهادة. المرتبة الرابعة ومن تجلي عظمة الله تعالى على النور الأول، والقلم، واللوح، والمثال تولدت [حركة هذه الموجدات، ومن تجلي لطفه تولد السكون، ومن الحركة والسكون] (1) تولدت بعد اللوح المحفوظ الحرارة والبرودة، ومن تجلّي العظمة، واللطف عليهما فوق حركة النور والقلم واللوح وسكونها زادت الحرارة من الحركة، والبرودة، والرطوبة، واليبوسة، وهو المعبّر عنه بالناسوت (2)، وهي الطبيعة الكبرى، والحياة المتحركة التي بها كانت حركة الكون المتولد منه، وبحركته تتحرك السموات وجميع المتحركات، ثمّ تعاظم اضطراب الطبيعة حتى تولّد من الحرارة النار، ومن البرودة الماء، وهما بمنزلة الذكر والأنثى، ولكن ماء لطيف روحاني كما هو في رطوبة الهواء لا جسدانياً، وكذلك النار كما هي في حرارة الهواء لا ناراً لها نور بلا، واضطربت الطبائع بحركة الطبيعة الكبرى، وتولد البخار، والدخان، ولكنهما لا مثل هذا البخار، ولا مثل هذا الدخان [77]، وصار الكون

كله كذلك، فافهم. المرتبة الخامسة ثم فتق الله تعالى الدخان والبخار سموات وذلك قوله: السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَهُمَا) (3).

المرتبة السادسة ثم تجسد الماء، وتجسدت النار بين السماء والأرض، واضطربتا بحرارة الطبيعة الصغرى التي هي بين السماء والأرض، وتغيّرت عن الطبيعة الكبرى بتغير حركات السموات عليها، وتولّد من زبد الماء، والجبال، والحصى، والأرض باضطرابه بحرارة النار، وحرارة الطبيعة الوسطى، وحركات الفلك، وشرح ذلك يطول به الكتاب، وبتغير هذه الطبيعة الوسطى وقع التغيير في العالم السفلي.

(1) ما بين المعقوفين ساقط في س، والزيادة من الأصل. (2) سيقف الشيخ ناصر في موضع قابل عند (الناسوت)، وهو يتفق مع القوم كما تبين من شرحه في المتن من أنّ الناسوت هو عالم الشهادة أي الدنيا، أو هو النشأة الإنسانية، أو المحلّ القائم به الروح، ينظر موسوعة الحفني، ص 978، وموسوعة العجم، ص 958، وقد وردت الكلمة في بيت للحلاج هو: سبحان من أظهر ناسوته

رسنالاهوته الثاقب ينظر ديوانه، ص 291، والكلمة ذات أصل سرياني قديم يدلّ على هذا أنّها مختومة بواو وتاء، ينظر التوزيع اللغوي

الجغرافي، د. إبراهيم السامرائي، ص 83.

(3) الأنبياء، الآية 30.

413