إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٤١٤المرتبة السابعة (1): ثم تولّدت المعادن، ثم النبات، ثم الحيوان، ثم الإنسان من الماء والتراب، والجان من نار والملائكة من نور اللوح المحفوظ، فكان كل شيء كما هو في اللوح المحفوظ، وكذلك مراتب العقل الذي صار مدركاً بأربع صفات: بالسمع، والبصر، والقدرة، والكلام، وذاته ووحدته في كل شيء من سرّ سبعة الأصول التي ذكرناها. بيان في مراتب العقل المفاض على المظاهر الشخصية
المرتبة الأولى: هو ما أعطي كلّ جماد، وجسم لا يطلق عليه الفهم مثل السموات، والنجوم، والأرض، وكرات الهواء، والطبيعة الكبرى، والطبيعة الوسطى، وغير ذلك. وهذا قد أفيض عليها بقدر ما تعرف الله تعالى كقوله جلّ ذكره ﴿فَقَالَ لَهَا وَالْأَرْضِ انْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَنينا طابعينَ﴾ (2)، قيل: قالتا بيان بالدّلالة في خلقهما إنهما ذات على معرفته حقيقة لا على الكره، وإلا فهنَّ في الحقيقة غير دالات، فلو قالتا كذلك لكفرتا؛ لأنه جحود لتوحيد الله، وقيل: قالتا عن فهم لخطاب الله، وقالا: بقول هو مخصوص في قولهما، ولا يعرف قول كل جماد إلا الله تعالى ومن فتح له ذلك من عباده.
المرتبة الثانية: ما أفيض على النبات من الحاسيّة، فإنّها أكثر من الجمادات؛ لأنها تسير بعروقها إلى حيث تحسّ بالماء، وتسير بفرعها إلى حيث تحس بالصفا] (3)، والشمس في النبات الذي تحت الشمس والفضاء، فافهم ذلك.
المرتبة الثالثة: الحيوانات، وهي أكثر عقلاً من غيرها، ولكن لا تفهم معاني العلم، والعبادة، وعقلها قدر ما تؤدي به الطاعة لله تعالى.
المرتبة الرابعة عقل الإنسان، وأوله العقل الذي أوجب الله به التعبد على المتعبّد إذا قامت عليه الحجة بنزول شيء من التعبد، وأما ما دون ذلك فلاحق بعقل البهائم أو ما دونه، وهذا بعض عبد الله به، وبعض عصاه به.
المرتبة الخامسة: عقول العلماء المحقين، أهل الاستقامة في الكمال، ودرجاتهم في
العبادة شريعة، وحقيقةً، وطريقةً، ومكاشفة.
(1) في س: [السابعة عشر]، ولعلها وهم من الناسخ. (2) فصلت الآية 11.
(3) ما بين المعقوفين ساقط في الأصل، والزيادة من س.
414