إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٤١٥المرتبة السادسة عقول الأنبياء، ودرجاتهم كأولي العزم من الرسل، وعقولهم ممدودة بعقل اللوح المحفوظ، وأما غيرهم فعقولهم (1) ممدودة بأمثالهم من اللوح المحفوظ، المسماة بالكتاب في اللوح المحفوظ على قدر ما تجلى على مثاله من العقل
وهي
اللوحي.
المرتبة السابعة: عقل النبي، وعقله، وروحه وذاته ونفسه من ذات وروح ونفس القلم الإلهي، فليس بين عقل النبي وبين تجلي العلم الإلهي حجاب كوني كما يحجبه عن غيره عنه كما عقول جميع الخلق محتجب عن مشاهدة الله تعالى بحجب الأغيار، ولا يصح أن يقال إنّ الله محتجب، ولكنَّ العقول محتجبة عن الله تعالى، ومن جلالها، وشاهد الأكوان علماً إلاهياً توحيدياً، فقد كشف عن قلبه حجاب الغفلة، ولما كان النبي في ظهوره روحه مما يلي [القلم الإلهي الأول الذي تجلى به قبل أن يوجد كون غير نوره ونفسه مما يلي الموجدات] (2)، وشاهد هذا، وهذا كالقلم فقد دار الدور الأول، وكلّ نفس، وروح كشفت الغطا عن نفسها بالكلية فقد رجعت إلى دورها، ولكن أول التجلي الأول روح النبي [78 و] على جهته فهو أحق بهذا أنه به دار الدوار، فافهم. بيان في التجلي الإلهي، وهو على سبعة أبطن، وسبعة أبواب:
البطن الأول وهم أهل العقول الذين فهموا الخطاب، ولم ينتفعوا به، وهم الذين انفتح
لهم باب واحد من تجلي علم الله الظاهر قدر ما يلزمهم به التعبد، وعصوا الله تعالى. البطن الثاني وهم الذين انفتح لهم بابان من تجلي نور الله بالمحبة الإلهية، وحضرات التجلّي من التوحيد، وهم أهل الإيمان، والاستقامة من أهل الظواهر.
البطن الثالث: العلماء أهل الاستقامة في الدين فهم أهل الشريعة وما لزم (3) من الحقيقة، وهؤلاء كالذي انفتح لهم ثلاثة أبواب: باب العلم بالله من العلم الجلي، وعلم الشريعة، والجلى من علم الحقيقة.
البطن الرابع: العلماء أهل الاستقامة في الشريعة الخفّي من علم الحقيقة، مع التجلي،
(1) في الأصل: [فعقلولهم]، وهو سهو من الناسخ. (2) ما بين المعقوفين ساقط في س، والزيادة من الأصل. (3) في س: [وما لزمهم] بدل [وما لزم].
415